تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيما يلي الإجابة عن هذه المسائل من هذا العبد الفقير إلى الله الذي لا يدعي أي علم وفضل، ويشهدُ الله أنني لم أسمع حتى الآن أي جواب لا عن الإمام الصدق ولا عن غيره عن هذه المسائل، ولكنني بالميزان الذي أملكه من علوم الإسلام الشرعية، أجيب عن تلك الإشكالات إجابة تكفي لإخراج أبي حنيفة -المُتَخَيَّل- من الإفحام الذي ادُّعِيَ أنه وقع فيه. وفي الواقع تكفي لبيان كذب مختلق هذه القصة، وإنما أفعل ذلك انطلاقاً من محبتي الصادقة للإمام جعفر الصادق (ع) وآبائه الكرام -عَليهِمُ السَّلام-.

فأقول: إن قول أبي حنيفة -حسب ادعاء الرواية- أن البول أشدُّ نجاسةً من المنيِّ قولٌ صحيحٌ، لأن العلم والتجربة أثبتتا أن البول أنجس من جميع النجاسات، [حيث يحتوي على جميع الفضلات والسموم التي يطرحها الدم عن البدن] كما أن شرع الإسلام المطهر يقول بذلك إذْ يكتفي في غسل كل نجاسة بعد زوال عينها بغسلها مرَّةً واحدةً إلا البول فإنه يأمر بغسله مرتين على الأقل.

أما لماذا وجب الغسل من خروج المنيِّ ولم يجب من خروج البول؟ فَعِلَّتُه أن عملية قذف المنيّ تتشارك فيها جميع الأعصاب، ولما كانت الأعصاب بمثابة الشبكة المحيطة بجميع البدن، فإننا نجد أنه عند المعاشرة وقذف المني تحدث قشعريرة وارتخاء في جميع أعضاء الجسم، كما يخرج من الإنسان عرقٌ ذو رائحة خاصة بعد قذفه للمنيِّ مما يدلّ على أن جميع البدن اشترك وتفاعل خلال عملية القذف هذه. لذا وجب غسل جميع البدن مرَّةً على الأقل [كي يستعيد البدن نشاطه]. وليس في ذلك ما يتنافى مع كون البول أشدُّ نجاسةً من المنيّ.

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٢٠