ومع ذلك فإن آية الله أبا الفضل النبوي كتب يقول: «سأل الإمام الصادق أبا حنيفة فقال: هل البول أشدُّ نجاسةً أم المنيُّ؟ فقال أبو حنيفة: البول! فقال الإمام: فلماذا وجب الغسل من خروج المنيِّ ولم يجب من خروج البول؟! ثم سأله فقال: يا أبا حنيفة! هل الصلاة أفضل أم الصوم؟ فقال أبو حنيفة: الصلاة. فقال الإمام: فلماذا وجب على الحائض أن تقضي الصوم [ولا تقضي الصلاة]؟! ثم سأله فقال: يا أبا حنيفة! هل إثم قتل النفس أكبر أم الزنا؟ فقال أبو حنيفة: القتل. فقال الإمام فلماذا يكفي لثبوت القتل شاهدان ولا يكفي لثبوت الزنا إلا أربعة شهداء؟ فعجز أبو حنيفة عن الإجابة على جميع تلك الأسئلة وأُفحم ولم يحر جواباً»!!
أقول: يبدو أن آية الله النبوي يرى أن مثل هذا يثبت أهلية الإمام لإدارة الكون والتصرف في عالم الإمكان!! والواقع أنني أعتقد أن مثل هذه المناظرات المُخْتَلَقَة افتُريت مِنْ قِبَل أشخاص متعصِّبين كانوا يريدون إثبات عداوة وهمية بين الإمام الصادق (ع) وأبي حنيفة وأن يصوروهما خصمين يواجه أحدهما الآخر، كي يتوصلوا من خلال إظهار غلبة الإمام لأبي حنيفة وإفحامه له إلى المباعدة بين أتباع الإمامين أكثر فأكثر! وإلا فإن ما ذُكر من أمور لا يمكن أن تخفى على فقيه مثل أبي حنيفة (رح) أو على عالم يُراد اعتباره عالماً بالكون والمكان ومدبراً لأمور العالم مثل الإمام الصادق (ع)؟!!
والعجيب أن الإمام الصادق نفسه - حسب ادعاء الرواية - لم يجب على تلك المسائل المشكلة (!) واكتفى بالإشكال على كلام أبي حنيفة ونقضه!!