تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتوضيح ذلك أنه طبقاً للتواريخ المعتبرة لم يبدأ تنقيط المصاحف أي وضع النقاط فوق أو تحت الحروف ذات النقط إلا في زمن عبد الملك بن مروان [الأموي]، وأما قبل ذلك فلم تكن هناك أي نقطة في نسخ المصاحف المنتشرة بين أيدي المسلمين، كما نشاهد ذلك اليوم فيما تبقَّى من نسخ مخطوطة قديمة للمصاحف التي تعود إلى ذلك الزمن، حيث لا نجد فيها أيّة نقاط. إذن لم تكن في زمن أمير المؤمنين - عَلَيْهِ السَّلامُ - أيُّ باء ذات نقطة حتى يقول عن نفسه أنه باء بسم الله! فالحديث بتصديق التاريخ مكذوب مختلقٌ من أساسه (1) .

والحديث الآخر الذي أتى به وأراد أن يثبت به العلم غير المتناهي (!) للأئمة -عَليهِمُ السَّلام- قصة مناظرة الإمام الصادق لأبي حنيفة، وهي قصة مستبعدة يصعب تصديقها رغم ورودها في بعض كتب الحديث! ونعتذر عن تحليل سندها هنا للعلة ذاتها التي ذكرناها أعلاه (2) . ولكننا لا يمكننا عقلاً أن نصدق أبداً أن يكون الإمام الصادق في صدد الطعن في الأئمة والفقهاء المعاصرين له ولا أن يكون معادياً لأبي حنيفة الذي كان من محبي الإمام الصادق وكان لا يُخفِي محبته لأهل البيت ونصرته لهم.

(1) راجعوا كتابنا «عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول»، ص257 و258. (البرقعي)

(2) من رجال سند هذه القصة: «بشير بن يحيى العاملي» وهو مهمل، و«ابن أبي ليلى» وقد ضعّفه بعض علماء الرجال، و«عيسى بن عبد الله القرشي» وهو مهمل أيضاً (البرقعي).

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١١٨