تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ناحية النقل فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -و هو أفضل المخلوقات - أُمر، كما تفيده آيات القرآن الكريمة، أن يطلب من الله أن يزيده علماً ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه/114]. فكيف يمكننا أن نصدِّق بأمر مخالف للعقل والوجدان ومباين ومضاد لآيات القرآن استناداً إلى مثل تلك الأحاديث الضعيفة المتهافتة؟

الآن لنأتِ إلى الأحاديث التي ذكرها أبو الفضل النبوي واعتبرها دليلاً على ادعائه علم الأئمة بجميع العلوم:

أحدها خبرٌ عن أمير المؤمنين أنه قال لابن عباس في تفسيره لآية البسملة: «أنا نقطة باء بسم الله»!

أقول: إنني مقيمٌ الآن وأنا أخط هذه السطور في فصل الصيف هذا، في قريةٍ من قرى «قُم» (قرية ديزيجان) (1) ولا أملك الوصول إلى مكتبتي حتى أحقق في سند هذا الحديث، لكن رغم ذلك يمكنني الجزم استناداً إلى وقائع التاريخ المسلَّم بها أن هذا الحديث موضوعٌ وكاذبٌ. وأكذَبُ الحديث ما كذَّبه التاريخ! كما يقول الشهيد الثاني -عليه الرحمة- في كتابه «الدراية».

(1) هي مسقط رأس المؤلف قلمداران رحمه الله، وهي قرية صغيرة تقع على بعد حوالي 50 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من مدينة «قم» وكان المؤلف يقضي فيها الصيف فراراً من شدَّة حرِّ مدينة «قم». (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١١٧