تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فليت شعري! هل تريد أن تقول إن أولئك الأجلّاء الكرام كانوا يظهرون عجزهم وعبوديتهم في خلوتهم مع الله، أما في جلوتهم وأمام الناس فكانوا يدَّعون الصفات الإلهية!! وهذا معناه أنهم كانوا -والعياذ بالله- منافقين مخادعين للعوام!! أي أنهم كانوا مثل فرعون إذا خلا بينه وبين الله عرف عبوديته وأظهرها، أما إذا كان في حضور الناس ادَّعى أنه ربهم الأعلى، خلافاً لموسى -عليه السلام- الذي كان يظهر في خلوته وجلوته عبوديته المحضة لِلَّهِ، فهل هناك من تهمة أسوأ من ذلك يمكن أن يُتَّهَمَ بها الأئمة -عَليهِمُ السَّلام-؟! والآن لنرى ما هي أدلتك لحل ذلك الإشكال الذي ذكرته:

كتب آية الله أبو الفضل النبوي وهو يتحدث عن موضوع علم الإمام وإحاطته بجميع جهات العالم وجوانبه: «اعلم أن علم أولياء الله إراديٌّ يعني أنهم إذا أرادوا أن يعلموا عَلِمُوا وإذا لم يريدوا أن يعلموا بموضوع ما لم يعلموا به»!

فإن قلنا ما الدليل على أن علمهم إراديٌّ على هذه الصورة؟ أجابونا ببعض الأحاديث المعلولة ذات السند الضعيف المليء بالمجاهيل، وقد أتى العلامة المجلسي -رحمة الله عليه- في شرحه لأحاديث الكافي في كتابه «مرآة العقول»، بثلاثة من تلك الأحاديث تحت عنوان «باب في أن الأئمة إذا شاؤوا أن يعلموا علموا» فحكم على اثنين منها بالضعف وعلى الثالث بالجهالة! فليت شعري كيف يمكن إثبات عقيدة مخالفة للعقل والنقل بثلاثة أحاديث ضعيفة ومجهولة؟!

وأما من ناحية العقل فمن المعلوم أن الإنسان متعطِّش بطبيعته للعلم والمعرفة. والعلمُ بكلِّ شيء أفضلُ من الجهل به، فكيف ولماذا لا يريدون أن يعلموا؟!

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١١٦