تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سود وثيابهم بيض .. إلى أن قال يكون بين خروجه وبين أن يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهراً.» [هرمجدون (31)]

الرد على طريقة استدلال الكاتب بالأثر:

أ- الأثر الذي ذكره المؤلف عن نعيم بن حماد ضعيف جداً (1) لأن في سنده

عبد الكريم بن أبي المخارق وهو متروك لا يحتج بحديثه. (2)

ب- الأثر الذي ساقه المؤلف على ضعفه أسقط منه العبارات المهمة التي تربط بين الرايات السود وبين المهدي وربطت خروجه بزمن معين، وهذه العبارة تبين أن قائد الرايات السود اسمه شعيب بن صالح، وإليك النص كما ورد في كتاب نعيم بن حماد «تخرج راية سوداء لبني العباس، ثم تخرج من خراسان أخرى سوداء قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح، أو صالح بن شعيب من تميم يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس، يوطئ للمهدي، ويمد إليه ثلاثماية من الشام يكون بين خروجه وبين أن يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهراً.» (3)

ومن ينظر إلى النص الذي ساقه المؤلف ثم ينظر إلى الأجزاء التي اقتطعها من النص الأصلي يعلم أن استدلال المؤلف بالنص ليس في محله، ويعلم أن المؤلف تلاعب بالنص بما يوافق رأيه، وهذا هو عين التدليس على القراء، وهو

(1) (() قد يعترض البعض بقوله: لا ضير في كون الأثر ضعبفاً ما دام قد ورد في المصادر القديمة، والمؤلف استأنس بالحديث لأنه يتطابق مع واقعنا، فتكون مطابقة الحديث للواقع بمثابة قرينة تعزز الأخذ به، وتعزز كونه وارداً، ومثل هذه الأخبار عن التابعين، تكون في الغالب توقيفية.

وهذا الاعتراض يمكن الرد عليه بأن الأمانة العلمية تقتضي بيان درجته، ليكون التعامل معه من باب الاستئناس فقط، وكذلك ما يراه المؤلف مطابقاً للواقع من وجه، قد يراه آخرون معارضاً لهذا الواقع من عدة وجوه.

(2) البستوي: الموسوعة في أحاديث المهدي الضعيفة والموضوعة (171 وما بعدها)

(3) نعيم ابن حماد: الفتن، ت مجدي الشوري، حديث رقم 851 (213)

كتب في ميزان الشرع · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتب في ميزان الشرعص ٥٥