تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَلْ وجَمِيْعَ مَا في العَالمِ بأنَّها (عِيَاذًا بالله!) : هِيَ المُعْطِيَةُ لهَذَا كُلِّهِ، المُدَبِّرَةُ الفَاعِلَةُ، وهِيَ الآلهَةُ والأرْبَابُ على الحَقِيْقَةِ، ومَا تَحْتَهَا عَبْيْدٌ خَاضِعُوْنَ لهَا، نَاظِرُوْنَ إلَيْهَا، فَهَذَا كَما أنَّهُ الكُفْرُ الَّذِي خَرَجُوا بِهِ عَنْ جَمِيْعِ المِلَلِ، وعَنْ جُمْلَةِ شَرَائِعِ الأنْبِيَاءِ؛ كَانَ قَتْلُ هَؤلاءِ وَاجِبًا في كُلِّ مِلَّةٍ؛ لأنَّ في قَوْلِهم مِنَ الهَذَيَانِ الَّذِي أضْحَكُوا بِهِ العُقَلاءَ على عُقُوْلهِم!

ولَوْ ذَهَبْنَا نَذْكُرُ مَنْ رَدَّ عَلَيْهِم مِنْ عُقَلاءِ الفَلاسِفَةِ والطَّبَائِعِيِّنَ والرِّيَاضِيِّيْنَ لطَالَ ذَلِكَ جِدًّا، وأخْرَجْنَا عَنْ مَقْصَدِ الكِتَابِ في الاخْتِصَارِ، والله المُوَفِّقُ والهَادِي إلى سَوَاءِ السَّبِيْلِ(1) .

* * *

ونَحْنُ مَعَ هَذَا كُلِّهِ لا نُنْكِرُ ارْتِبَاطَ المْسَبِّبَاتِ بأسْبَابِها كَما ارْتَكَبَهُ كَثِيْرٌ مِنَ المُتَكَلِّمِيْنَ وكَابَرُوا العِيَانَ، وجَحَدُوا الحَقَائِقَ، كَما أنَّا لا نَرْضَى بهَذَيَانَاتِ المُنَجِّمِيْنَ ومَحَالاتِهِم، بَلْ نُثْبِتُ الأسْبَابَ والمُسَبِّبَاتَ والعِلَلَ والمَعْلُوْلاتِ، ونُبَيِّنُ مَعَ ذَلِكَ بُطْلانَ مَا يَدَّعُوْنَهُ مِنْ عِلْمِ أحْكَامِ النُّجُوْمِ، وأنَّها هِيَ المُدَبِّرَةُ لهَذَا العَالمِ .

(1) انْظُرْ : «مِفْتَاحَ دَارِ السَّعَادَةِ» لابنِ القَيِّمِ (3/114) ومَا بعَدْهَا باخْتِصَارٍ.

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِ · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِص ٥٦