تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَغَايَةُ الحَرَكَاتِ النُّجُومِيَّةِ والاتِّصَالاتِ الكَوْكَبِيَّةِ أنْ تَكُوْنَ كالعِلَلِ والأسْبَابِ المُشَاهَدَةِ الَّتِي تَأثِيْراتُها مَوْقُوْفَةٌ على انْضِمامِ أمُوْرٍ أخْرَى إلَيْهَا وارْتِفَاعِ مَوَانِعَ تَمْنَعُهَا تَأثِيرَها، فَهِي أجْزَاءُ أسْبَابٍ غَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ ولا مُوْجِبَةٍ، هَذَا لَوْ قَامَ على تَأثِيرِهَا دَلِيْلٌ؛ فَكَيْفَ ولَيْسَ هُنَا إلَّا الدَّعَاوَى الكَاذِبَةُ؟!

وقد اعْتَرَفَ حُذَّاقُ الفَلَكِيِّيْنَ والمُنَجِّمِيْنَ : بأنَّ الَّذِي يُجْهَلُ مِنْ بَقِيَّةِ الأسْبَابِ المُؤَثِرَّةِ ومِنَ المَوَانِعِ الصَّارِفَةِ أعْظَمُ مِنَ المَعْلُوْمِ مِنْهَا بأضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ لا يَدْخُلُ تَحْتَ الوَهْمِ، فَكَيْفَ يَسْتَقِيْمُ لعَاقِلٍ الحُكْمُ بَعْدَ هَذَا؟ وهَلْ يَكُوْنُ في العَالمِ أكْذَبُ مِنْهُ؟!

الفَصْلُ السَّادِسُ

حُكْمُ عِلْمِ النُّجُوْمِ

لا شَكَّ أنَّ العِلْمَ المُتَعَلِّقَ بِالنَّظَرِ إلى النُّجُوْمِ والأفْلاكِ لا يَخْرُجُ عَنْ عِلْمَيْنِ لا ثَالِثَ لهُما : عِلْمُ تَأثِيْرٍ ، وعِلْمُ تَسْيِيْرٍ .

( فأمَّا أوَّلاً : عِلْمُ التَّأثِيْرِ :

وهُوَ اعْتِقَادُ أنَّ هَذِهِ النُّجُوْمَ والأفْلاكَ لهَا تَأثِيْرٌ بحَوَادِثِ الأرْضِ المُسْتَقْبَلِيَّةِ أو المَاضِيَةِ أو الحَاضِرَةِ .

فشِرْكُ هَؤلاءِ (عِيَاذًا بِالله) هُوَ مِنْ جِنْسِ عِبَادَةِ أهْلِ الكَوَاكِبِ والنُّجُوْمِ، ولهُم فِيْما يَعْتَقِدُوْنَهُ فِيْهَا ثَلاثُ حَالاتٍ :

الحَالَةُ الأوْلى : فَمِنْهُم مَنْ يَعْتَقِدُ في هَذِهِ الأفْلاكِ والنُّجُوْمِ، بِأنَّها مُؤثِّرَةٌ فَاعِلَةٌ بنَفْسِهَا .

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِ · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِص ٥٧