تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكَذَلِكَ لا نَدْفَعُ تَأثِيْرَ القَمَرِ في وَقْتِ امْتِلائِهِ في الرُّطُوْبَاتِ؛ حَتَّى في جَزْرِ البِحَارِ ومَدِّهَا، فَإنَّ مِنْهَا مَا يَأخُذُ في الازْدِيَادِ مِنْ حِيْنِ يُفَارِقُ القَمَرُ الشَّمْسَ إلى وَقْتِ الامْتِلاءِ، ثُمَّ إنَّه يَأخُذُ في الانْتِقَاصِ، ولا يَزَالُ نُقْصَانُه يَسْتَمِرُّ بحَسَبِ نُقْصَانِ القَمَرِ حَتَّى يَنْتَهِي إلى غَايَةِ نُقْصَانِهِ عِنْدَ حُصُوْلِ المَحَاقِ .

ومِنَ البِحَارِ مَا يَحْصُلُ فِيْهِ المَدُّ والجَزْرُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ مَعَ طُلُوْعِ القَمَرِ وغُرُوْبِهِ، وذَلِكَ مَوْجُوْدٌ في بَحْرِ فَارِسَ وبَحْرِ الهِنْدِ وكَذَلِكَ بَحْرِ الصِّيْنَ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الوُجُوْهِ الَّتِي تُؤثِّرُ فِيْهَا الشَّمْسُ والقَمَرُ في هَذَا العَالمِ بقُدْرَةِ الله ومَشِيْئَتِهِ .

* * *

فَنَحْنُ لا نُنْكِرُ هَذِهِ التَّأثِيرَاتِ وأضْعَافَهَا، إنَّما الَّذِي نُنْكِرُهُ نَحْنُ وغَيْرُنَا مِنْ عُقَلاءِ أهْلِ المِلَلِ وغَيْرِهِم : مَنِ اعْتَقَدَ وظَنَّ أنَّ جُمْلَةَ الحَوَادِثِ في هَذَا العَالمِ : خَيْرَهَا وشَرَّهَا، وصَلاحَهَا وفَسَادَهَا، وحَيَاتَها ومَماتَها، وأعْمارَهَا وأرْزَاقَهَا، وشَقَاوَتَها وسَعَادَتَهَا، وعِزَّهَا وذُلَّها، وغَنَاءَها وفَقْرَهَا، ونَفْعَهَا وضُرَّهَا، وهِدَايَتَهَا وضَلالَها .

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِ · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِص ٥٥