تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأمَّا مَا يَخْفَى مِنَ الأسْبَابِ فَلَيْسَ العَبْدُ مَأْمُورًا بِأنْ يَتَكَلَّفَ مَعْرِفَتَهُ؛ بَلْ إذَا فَعَلَ مَا أمَرَ بِهِ وتَرَكَ مَا حَظَرَ : كَفَاهُ الله مُؤْنَةَ الشَّرِّ ويَسَّرَ لَهُ أسْبَابَ الخَيْرِ، كَمَا قَالَ الله تَعَالى : ﴿ ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ?ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھھ ے ے ? ?? ? ? ? ? ? ? ﴾ (الطلاق2-3)، فَتَأمَّلْ هَذَا الوَجْهَ فَإنَّهُ دَقِيْقٌ(1) .

* * *

وكَذَا لَيْسَ في حَدِيْثِ النَّبيِّ ? مَا يَدُلُّ على نَفْي الأسْبَابِ بالكُلِّيَّةِ، أو أنَّها لَيْسَ لهَا تَأثِيْرٌ وارْتِبَاطٌ في غَيْرِهَا، والدَّلِيْلُ على ذَلِكَ أنَّهُ ? قَالَ يَوْمَ مَوْتِ وَلَدِهِ إبْرَاهِيْمَ : «إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَيَاتِهِ، فَإذَا رَأيْتُم ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلى الصَّلاةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وهَذَا الحَدِيْثُ مِنْ أعْظَمِ الحُجَجِ على بُطْلانِ القَوْلِ بنَفِي الأسْبَابِ، فَإنَّه ? أخْبرَ أنَّهُما آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله لَيْسَ إلَّا، عِلْمًا أنَّ آيَاتِ الله لا يُحْصِيْهَا إلَّا الله تَعَالى : فَالمَطَرُ والنَّبَاتُ والحَيَوَانُ وسَائِرُ المَخْلُوْقَاتِ آيَاتُهُ تَعَالى الدَّالَّةُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَقْصِدْ ? أنَّ يُثْبِتَ أو ويُدَلِّلَ على أنَّ كُسُوْفَ وخُسُوْفَ الشَّمْسِ والقَمَرِ آيَتَانِ، لأنَّ هَذَا مَعْلُوْمٌ لَدَى بَنِي آدَمَ ضَرُوْرَةً!

(1) انْظُرْ : «مَجْمُوَع الفَتَاوَى» لابنِ تَيْمِيَّةَ (35/169)، (25/190) باخْتِصَارٍ وتَصَرُّفٍ .

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِ · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِص ٤١