فَمَنْ أرَادَ بِقَوْلِهِ : إنَّ لَهَا تَأْثِيرًا مَا قَدْ عُلِمَ بِالحِسِّ وغَيْرِهِ مِنْ هَذِهِ الأُمُورِ فَهَذَا حَقٌّ ؛ ولَكِنَّ الله قَدْ أمَرَ بِالعِبَادَاتِ الَّتي تَدْفَعُ عَنَّا مَا يُرْسَلُ بِهِ مِنِ الشَّرِّ كَمَا أمَرَ النَّبِيَّ ? عِنْدَ الخُسُوفِ بِالصَّلاةِ والصَّدَقَةِ والدُّعَاءِ والِاسْتِغْفَارِ والعِتْقِ، وكَمَا كَانَ ? إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ أقْبَلَ وأدْبَرَ وتَغَيَّرَ وأمَرَ أنْ يُقَالَ عِنْدَ هُبُوبِهَا : «اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُك خَيْرَ هَذِهِ الرِّيحِ وخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ ونَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ هَذِهِ الرِّيحِ وشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ»(1) أحمَدُ .
وقَالَ ? : «إنَّ الرِّيحَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وإنَّهَا تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وتَأْتِي بِالعَذَابِ فَلا تَسُبُّوهَا؛ ولَكِنْ سَلُوا اللَّهَ مِنْ خَيْرِهَا وتَعَوذُوا باللَّهِ مِنْ شَرِّهَا»(2)، فَأخْبَرَ أنَّهَا تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وتَأْتِي بِالعَذَابِ، وأمَرَ أنْ نَسْألَ الله مِنْ خَيْرِهَا ونَعُوذَ باألله مِنْ شَرِّهَا .
فَهَذِهِ السُّنَّةُ في أسْبَابِ الخَيْرِ والشَّرِّ : أنْ يَفْعَلَ العَبْدُ عِنْدَ أسْبَابِ الخَيْرِ الظَّاهِرَةِ والأعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَا يَجْلِبُ الله بِهِ الخَيْرَ، وعِنْدَ أسْبَابِ الشَّرِّ الظَّاهِرَةِ مِنَ العِبَادَاتِ مَا يَدْفَعُ الله بِهِ عَنْهُ الشَّرِّ .
(1) أخْرَجَهُ أحمَدُ (5/123)، بإسْنَادٍ صَحِيْحٍ .
(2) أخْرَجَهُ أحمَدُ (7413)، بإسْنَادٍ حَسَنٍ .