تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَغَايَةُ الحَدِيْثِ أنَّ النَّبِيَّ ? أرَادَ أنْ يُبَيِّنَ أنَّهُما آيَتَانِ لا رَبَّانِ ولا إلهَانِ، ولا يَنْفَعَانِ ولا يَضُرَّانِ، فَنَفَى ? أنْ يَكُوْنَ لهُما سَبَبٌ في مَوْتِ أو حَيَاةِ أحَدٍ، كَما كَانَ يَقُوْلُهُ كَثِيْرٌ مِنْ جُهَّالِ العَرَبِ عِنْدَ الانْكِسَافِ، وهَذَا لا يَعْنِي أنَّهما لَيْسَ لهُما سَبَبٌ وأثَرٌ مُطْلَقًا، فنَفَيُ بَعْضِ السَّبَبِ لَيْسَ نَفْيًا لجَمِيْعِ الأسْبَابِ!

* * *

وفي قَوْلِهِ ? : «لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَيَاتِهِ» قَوْلانِ لأهْلِ العِلْمِ :

أحَدُهُمَا : أنَّ مَوْتَ المَيِّتِ وحَيَاتَهُ لا يَكُوْنُ سَبَبًا في انْكِسَافِهِما، كَما كَانَ يَقُوْلُهُ كَثِيْرٌ مِنْ جُهَّالِ العَرَبِ وغَيْرِهِم عِنْدَ الانْكِسَافِ : إنَّ ذَلِكَ لمَوْتِ عَظِيْمٍ أو لوِلادَةِ عَظِيْمٍ، فأبْطَلَ النَّبيُّ ? ذَلِكَ، وأخْبرَ أنَّ مَوْتَ المَيِّتِ وحَيَاتَهُ لا يُؤثِّرُ في كُسُوْفِهِما ألْبَتَّةَ .

والثَّاني : أنَّه لا يَحْصُلُ عَنِ انْكِسَافِهِما مَوْتٌ ولا حَيَاةٌ، فَلا يَكُوْنُ انْكِسَافُهُما سَبَبًا لمَوْتِ مَيِّتٍ ولا لحَيَاةِ حَيٍّ، وإنَّما ذَلِكَ تَخْوِيْفٌ مِنَ الله لعِبَادِهِ أجْرَى العَادَةَ بحُصُوْلِهِ في أوْقَاتٍ مَعْلُوْمَةٍ بالحِسَابِ : كطُلُوْعِ الهِلالِ وإبْدَارِهِ وسَرَارِه .

* * *

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِ · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِص ٤٢