كما هو الحاصل عند الحاكمين بالقوانين الوضعية، فلا شك أن هذا من أعظم نواقض التوحيد.
وأزيد هنا كلاماً لشيخ الإسلام لم أذكره فيما سبق وهو يبين فيه بوضوح أن من اتخذ شيئاً يتحاكم إليه، ويصدر عنه فيما يأمر به أو ينهى عنه أنه لا يكون إلا كافراً، ولم يشترط لذلك كفر الاعتقاد كما يشترطه المردود عليه وأمثاله من المعاصرين.
فمن ذلك قوله كما في (الفتاوى) (28/ 524) قال:
(ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين، أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم: فهو كافر ... ) ا. هـ
وقال كما في المصدر السابق (35/ 372 - 373) ما نصه:
(ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله، واتبع حُكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتداً كافراً، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة قال تعالى: آلممص، كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين، اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون) ا. هـ
وقال كما في (11/ 262) من الفتاوى ما نصه: (فإن هذا الشرع ليس لأحد من الخلق الخروج عنه، ولا يخرج عنه إلا كافر) ا. هـ
وقال كما في (8/ 106) ما نصه:
(ومعلوم أن من أسقط الأمر والنهي الذي بعث الله به رسله فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى) ا. هـ
قلت: فهذا كلامه فيمن خرج عن الشريعة وأسقط أمرها ونهيها، ولا شك أن المتخذ دستوراً غير الشرع المنزَّل، أنه يدخل في ذلك لزاماً، ولا يكون مسلماً كما حكى هذا الإمام هنا -رحمه الله-، فالحاكمون بالقوانين الوضعية إنما يصدرون عنها فيما تأمر به وتنهى عنه، وهي تضاد الشريعة بذلك، فلزم من هذا أنهم سوغوا لأنفسهم إسقاط أمر الشريعة ونهيها، وهذا خروج صارخ عما بعث الله به رسوله -صلى الله عليه وسلم- بل ورسله كلهم-عليهم الصلاة والسلام-، فكيف يُقال أن هؤلاء لم يتخذوا المشرِّعين لهذه القوانين أرباباً من دون الله -تعالى-، فاللهم إنا نبرأ إليك من ذلك.