? الفصل الأول ?
? المبحث الأول: تعريف الجهاد وفضله والتحريض عليه ?
? يقول ابن منظور: "وجاهد العدو مجاهدة وجهادًا قاتله وجاهد في سبيل الله، وفي الحديث (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية).
الجهاد: محاربة الأعداء وهو المبالغة واستفراغ الوسع والطاقة من قول أو فعل.
والمراد بالنية: إخلاص العمل لله أي أنه لم يبق بعد فتح مكة هجرة لأنها قد صارت دار إسلام، وإنما هو الإخلاص في الجهاد وقتال الكفار.
والجهاد: المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب أو اللسان أو ما أطاق من شيء"ا. هـ
? وأما تعريف الجهاد في الشرع: فهو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله، والمعاونة على ذلك كما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه الإمام أحمد في مسنده عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: أَنْ يُسْلِمَ قَلْبُكَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ. قَالَ: فَأَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الإِيمَانُ. قَالَ: وَمَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ. قَالَ: فَأَيُّ الإِيمَانِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْهِجْرَةُ. قَالَ: فَمَا الْهِجْرَةُ. قَالَ: تَهْجُرُ السُّوءَ؟ قَالَ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْجِهَادُ. قَالَ: وَمَا الْجِهَادُ؟ قَالَ: أَنْ تُقَاتِلَ الْكُفَّارَ إِذَا لَقِيتَهُمْ. قَالَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَمَلانِ هُمَا أَفْضَلُ الأَعْمَالِ إِلا مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِهِمَا حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ أَوْ عُمْرَةٌ) (1).
وبمثل هذا التفسير للجهاد الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر علماء الإسلام الجهاد:
? قال ابن حجر رحمه الله: " بذل الجهد في قتال الكفار ".
? وقال القسطلاني رحمه الله: " قتال الكفار لنصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله ".
? وقال الكاساني رحمه الله: "وفي عرف الشرع يستعمل في بذل الوسع والطاقة بالقتل في سبيل الله عز وجل بالنفس والمال واللسان أو غير ذلك أو المبالغة في ذلك".
? وقال صاحب الدر المختار: " الدعاء إلى الدين الحق وقتال من لم يقبله ".
وقد يطلق الجهاد في النصوص الشرعية على غير قتال الكفار كما قال صلى الله عليه وسلم "المجاهد
(1) - رواه أحمد وابن ماجه.