تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

? المبحث الثاني: ملخص مراحل تشريع الجهاد ?

كان النبي صلى الله عليه وسلم مأموراً طيلة العصر المكي بالعفو والصفح وكف اليد عن المشركين، كما قال تعالى: ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره﴾ البقرة: 106، وقال: ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ... ﴾ الجاثية: 14.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن عبد الرحمن بن عوف وأصحاباً له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقالوا: يا رسول الله إنا كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة فقال: إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا ... ) (1).

ثم أذن الله للمسلمين في الجهاد دون أن يفرضه عليهم، وذلك بقوله عز وجل: ﴿أذن للذين يُقاتَلُون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾ الحج:39 وهي أول آية نزلت في القتال كما قال ابن عباس رضي الله عنهما (2).

ثم فرض الله عليهم قتال من قاتلهم دون من لم يقاتلهم، وذلك في المرحلة التي قال الله فيها: ﴿فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً﴾.النساء:90 - 91.

وكانت خاتمة المراحل مرحلة قتال المشركين كافة: من قاتَلَنا منهم ومن كف عنا، وغزوهم في بلادهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وهذه المرحلة هي التي استقر عندها حكم الجهاد، ومات عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذه المرحلة نزلت آية السيف وهي قوله تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ... ﴾ التوبة:5، وقال تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ التوبة: 29.وفي الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: (اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً ... ) (3).

وقد لخص الإمام ابن القيم تلك المراحل في قوله: (وكان محرماً ثم مأذوناً به ثم مأموراً به لمن بدأهم بالقتال ثم مأموراً به لجميع المشركين ... ) (4).

(1) - أخرجه النسائي (6/ 3) والحاكم (2/ 307) وصححه.

(2) - أخرجه النسائي (6/ 2).

(3) - أخرجه مسلم (1731) وأبو داود (2612) والترمذي (1617) وابن ماجه (2858) من حديث بريدة.

(4) - زاد المعاد: (2/ 58).

كشف اللثام عن ذروة سنام الإسلام · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف اللثام عن ذروة سنام الإسلامص ١٦