تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

? الفصل الثالث ?

?الرد على بعض الشبهات المثارة حول الجهاد ?

? الشبهة الأولى: قولهم لا جهاد إلا مع خليفة .. أي لا يجوز للأمة أن تجاهد وتدفع عنها الظلم والعدوان قبل وجود الخليفة!!

? وهي شبهة أوحى بها الشيطان للمخذلين والمثبطين عن الجهاد في هذا الزمان. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ (1). ثم نقل هذه الشبهة آخرون بحسن نية جهلا منهم. والرد عليها من عدة وجوه:

أولاً: انتفاء وجود الدليل من الكتاب والسنة الذي يفيد صحة هذا القيد أو الشرط، بل جميع النصوص الشرعية الآمرة بالجهاد في سبيل الله - على كثرتها - جاءت مطلقة غير مقيدة بزمان أو مكان أو وصف معين كهذا الشرط المذكور أعلاه .. !

ثانياً: انتفاء وجود الصحابي أو العالم المعتبر - في القرون المتقدمة والمتأخرة سواء- الذي قال بهذا القول المحدث الغريب .. مما يُشعر أن هذا القول دخيل على الفقه الإسلامي الذي لم يدع شاردة ولا واردة إلا وبحثها.

ثالثاً: القول بهذا القيد والشرط مفاده تعطيل العمل بآلاف النصوص الشرعية التي تحض على الجهاد وتأمر به .. فهو إذاً هام جداً .. ومع ذلك فهو غير مذكور لا إشارة ولا تلميحاً في نص واحد من نصوص الشريعة، ولا في قول لعالم معتبر، رغم أن الدين قد اكتمل بيانه، ولم يدع نبينا صلى الله عليه وسلم شيئاً يقربنا إلى الجنة ويبعدنا عن النار إلا قد بينه صلى الله عليه وسلم لأمته.

كما قال تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ المائدة:3.

وقد قال صلى الله عليه وسلم:"ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به، وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه ".

وقال الصحابة: ما ترك رسول الله طائراً يقلب جناحيه في السماء إلا بين لنا منه علماً.

(1) - الأنعام، الآية: 112 ـ 113.

كشف اللثام عن ذروة سنام الإسلام · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف اللثام عن ذروة سنام الإسلامص ٣٩