تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لخمس بقين من شهر ربيع الأوّل من هذه السنة، وقيل إنّه صالحه بأرض بأذرح (١)، من عمل العراق، فى جمادى الأولى، وأخذ منه مائة ألف دينار، روى ذلك أبو بشر الدولابى رحمه الله تعالى.

وقال المسعودى (٢) رحمه الله: إنّ الحسن عليه السلام لمّا صالح معاوية، واتّفقا على ما اتّفقا عليه، واجتمعا بالكوفة، كلّم عمرو بن العاص معاوية فى أن يأمر الحسن أن يقوم فيخطب الناس، قال: فكره ذلك معاوية، وقال: ليس برأى، فقال عمرو: إنّما أريد أن يخطب الناس، فيندو وجهه منهم، ولم يزل عمرو بمعاوية حتى أطاعه، فخرج معاوية فخطب الناس، ثم أمر رجلا فنادى: قم يا حسن، فكلّم النّاس، فقام الحسن فتشّهد فى بديهته، ثم قال: أمّا بعد، أيّها الناس، إنّ الله هداكم بأوّلنا، وحقن (٣٢٥) دماءكم بآخرنا، وإنّ لهذا الأمر مدّة، والدنيا دول، وقد قال الله تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ»﴾ (٣).

وروى الشعبى رحمه الله ما ذكره الروحى رحمه الله قال (٤): شهدت خطبة الحسن حين سلّم الأمر لمعاوية، قال: قام الحسن عليه السلام، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، وصلّى على النبى ﷺ ثم قال: أمّا بعد، فإنّ أكيس الكيس التّقى، وأحمق الحمق الفجور، وإنّ هذا الأمر الذى اختلفت فيه أنا ومعاوية إنّما هو

كنز الدرر وجامع الغرر · الجزء ٣ · الصفحة ٤١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كنز الدرر وجامع الغررج ٣ · ص ٤١١