تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنا من أمركم هذا على بصيرة، وإنّى أدلّك على الذى كنت أكايد به معاوية وعمرا وأهل خربتا، فكايدهم أنت كذلك، ولا يحدث عليك أمر تخشاه! وأظهره على ما كان يعتمده.

فأغشّه محمّد بن أبى بكر إلى معاوية كتابا يقول فيه ما رواه المسعودىّ (١):

من محمّد بن أبى بكر إلى الغاوى معاوية بن صخر، أمّا بعد، فإنّ الله تعالى بعظمته وسلطانه خلق خلقه من غير عىّ منه (٢)، ولا ضعف فى قوّته، خلقهم عبيدا، وجعل منهم غويّا ورشيدا، وشقيّا وسعيدا، اختار على علمه واصطفى، واستحبّ (٣) منهم محمّدا المصطفى ﷺ فانتخبه (٤) بعلمه، واصطفاه برسالته، وأمنه على وحيه، وجعله رسولا ومبشّرا ونذيرا، فكان أوّل من أجاب، وآمن وأناب، وصدّق وأسلم وسلّم، أخوه وابن عمّه علىّ بن أبى طالب، صدّقه بالغيب المكتوم، [وآثره] (٥) على كلّ حميم، ووقاه بنفسه كلّ هول، وحارب حربه، وسالم سلمه، فلم يزل مبتذلا لنفسه فى ساعات الليل والنهار، والخوف (٢٧٦) والجوع والخضوع، حتى برز سابقا لا نظير له فيمن اتّبعه، ولا مقاربا له فى فعله.

وقد رأيتك تساميه، وأنت أنت، وهو هو: أصدق النّاس نيّة، وأحسنهم سرّا وعلانية، وأفضلهم قربة، وخيرهم زوجة وولدا، أخوه وابن عمّه، ووارث

كنز الدرر وجامع الغرر · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كنز الدرر وجامع الغررج ٣ · ص ٣٤٩