تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو أرمد، فسلّم وأهوى فى التمر يأكل، فقال ﷺ: «تأكل الحلوى وأنت أرمد؟» فقال: يا رسول الله إنّما آكل بشقّ عينى الصحيحة.

(٧٢) وكان يأكل ذات يوم رطبا، فجاءه علىّ عليه السلام وهو أرمد، فدنا ليأكل فقال: «أتأ كل الحلوى وأنت أرمد؟»، فتنحّى ناحية، فنظر إليه ﷺ وهو ينظر إليه، فرمى له برطبة ثم أخرى، حتى رمى إليه سبعا، فقال: «حسبك، فإنّه لا يضر من التمر ما أكل وترا».

وأهدت إليه أمّ سلمة رضي الله عنها قصعة ثريد، وهو عند عائشة، فرمت بها عائشة وكسرتها، فجعل ﷺ يجمع ذلك فى القصعة ويقول: «غارت أمّكم، غارت أمّكم».

وحدّث ﷺ ذات ليلة نساءه حديثا، فقالت امرأة منهم: كأنّ الحديث حديث خرافة، فقال ﷺ: «أتدرون ما خرافة؟ إنّ خرافة كان رجلا فى عذرة، أسرته الجنّ فى الجاهليّة، فمكث فيهم دهرا، ثم ردّوه إلى الإنس، فكان يحدّث الناس بما رأى منهم من العجائب، فقال الناس: حديث خرافة».

وكان ﷺ إذا دخل منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء، جزء لله، وجزء لنفسه وجزء لأهله، ثم جزّأ جزأه بينه وبين الناس، فيردّ ذلك بالخاصّة على العامّة.

وكان ﷺ من سيرته فى جزء الأمّة إيثار أهل الفضل بإذنه، وقسمته على قدر فضلهم فى الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم، ويشغلهم فيما يصلحهم، ويخبرهم بالذى ينبغى لهم، ويقول: «ليبلغ

كنز الدرر وجامع الغرر · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كنز الدرر وجامع الغررج ٣ · ص ١٠٢