تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذى (٧١) تريد»، وركب ﷺ حمارا عريانا إلى قباء، وأبو هريرة معه، فقال: «يا أبا هريرة، أحملك»؟ [فقال: ما شئت، فقال: «اركب»] (١)، وكان فى أبى هريرة ثقل فوثب ليركب، فلم يقدر، فاستمسك برسول الله ﷺ فوقعا جميعا، ثم ركب ﷺ، فقال: «أحملك؟» فقال: ما شئت يا رسول الله، فقال: «اركب»، فلم يقدر فاستمسك بالنبى ﷺ فوقعا جميعا، ثم قال:

«يا أبا هريرة، أحملك؟» فقال: لا، والّذى بعثك بالحقّ لا صرعتك ثالثا.

وكان ﷺ له عبيد وإماء لا يترفّع عليهم فى مأكل ولا ملبس ويخدم من خدمه، قال أنس رضي الله عنه: خدمت النبى ﷺ نحوا من عشرين سنة فو الله ما صحبته فى سفر ولا حضر لأخدمه إلاّ وكانت خدمته لى أكثر من خدمتى له، وما قال لى أفّ قطّ، ولا لشئ فعلته لم فعلت كذا.

وكان ﷺ فى بعض أسفاره، فأمر بإصلاح شاة فقال رجل: يا رسول الله علىّ ذبحها، وقال آخر: وعلىّ سلخها، وقال آخر: وعلىّ طبخها، فقال ﷺ:

«وعلىّ جمع الحطب». فقالوا: يا رسول الله نحن نكفيك، فقال: «إنّ الله يكره من عبده أن يراه متميّزا بين أصحابه»، وقام ﷺ وجمع الحطب.

وكان ﷺ فى سفر فنزل للصلاة، فتقدّم إلى مصلاّه، ثم كرّ راجعا، فقالوا: يا رسول الله أين تريد؟ قال: «أعقل ناقتى!» قالوا: نحن نكفيك! قال: «لا يستعن أحدكم بالناس ولو فى وصمة من سواك».

وكان يوما جالسا يأكل هو وأصحابه تمرا، فجاء صهيب وقد غطّى على عينه

كنز الدرر وجامع الغرر · الجزء ٣ · الصفحة ١٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كنز الدرر وجامع الغررج ٣ · ص ١٠١