تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: فلمّا أصبح غدا إلى قومها يخطبها، فقال له أبوها: حبّا وكرامة يا با مرّة! إنّك الكريم الذي لا يطعن في حسبه، والسّيّد الذي لا ترد حاجته، والفحل الذي لا يقرع أنفه، ولكن لهذه الامرأة من نفسها ما ليس لغيرها، وأنا ذاكرك لها. ثمّ دخل أبوها إليها فقال: أي بنيّة! أتاك فارس هوازن وسيّد جشم وشيخ العرب، دريد بن الصّمّة، يخطبك. فقالت:

أنظرني يا به أشاور نفسي. ثمّ بعثت خلف دريد وليدة لها وقالت: انظري دريدا إذا بال يقعر أم يبعثر، وعودي. فاتّبعته وعادت إليها، فقالت: وجدته قد ساح على وجه الأرض من غير أن يأثر بها، فأمسكت. وعاود دريد أباها، فعاودها فقالت: يا به، إنّي تاركة بني عمّي مثل عوالي الرّماح وناكحة شيخا من جشم مماته (٣٠١) اليوم أو غد. فخرج أبوها إليه وقال:

قد امتنعت، ولعلّ تجيب بعدها.

وقالت الخنساء تعرّض بذمّ دريد من قصيدة (من الوافر):

أتخطبني هبلت على دريد ... وقد أطردت سيّد آل بدر

فلمّا بلغ شعرها دريدا اشتد ذلك عليه وقال يهجوها (من الوافر):

كنز الدرر وجامع الغرر · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كنز الدرر وجامع الغررج ٢ · ص ٤٥١