تصحيح هام عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام. وحسابهم على الله تعالى "!! هذا الحديث يحتاج إلى بيان حاسم فلابد أن نعرف متى قيل؟ وفى شأن من قيل؟ وإلا أسأنا إلى الإسلام إساءة بالغة. وأول ما ننبه إليه أنه لا صلة له بمقاتلة أهل الكتاب من يهود أو نصارى، فإن هؤلاء ـ بنص الكتاب الكريم ـ لا يقاتلون حتى ينطقوا بالشهادتين، بل من اعتدى علينا منهم قاتلناه حتى نفل حده ونرد كيده ويدفع للمسلمين ثم الدفاع عنه بعد تجريده من سلاحه، أى يؤدى الجزية! فالكلام فى خصوم الإسلام الآخرين وأولهم عبدة الأصنام من جزيرة العرب، وهؤلاء ما نبدؤهم بحرب، ولا نفكر فى إكراههم على دين، بل نعاملهم بالأسلوب الذى عاملهم به النبى صلى الله عليه وسلم والذى شرحه القرآن الكريم فى أكثر من مائتى آية، وتدبر قوله تعالى فى سورة آل عمران بعد الهجرة ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ). نحن المسلمين لا نعرف الإكراه فى الدين ولا نعلن حربا أبدا لإكراه الناس على اعتناق الإسلام. والحديث الذى نشرحه الآن قيل فى ملابسات يجب بيانها، فهو لم يقل أيام البعثة الشريفة، فإن الصلوات الخمس لم يبن لها المسجد ولم يشرع لها النداء إلا بعد الهجرة، صحيح أنها شرعت مثنى فى صدر الإسلام ثم صارت فرائض خمسا ليلة الإسراء والمعراج لكن بناء المجتمع عليها بالغدو والآصال وحشد الأمة فى صفوفها تم فى المدينة المنورة، وانكشف المنافقون عندما كانوا يتخلفون عنها! والواقع أن إقام الصلاة من أركان الإسلام، وأن من خذل عنها أو تقاعس عن أدائها عامدا أو سخر من المؤذن وهو يذكر المسلمين بها
كنوز من السنة · الصفحة ١٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كنوز من السنةص ١٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي