تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد حذر القرآن أتباعه من جفاء القلوب وسوء علاقتها بالله، ويجئ ذلك من تحول العبادات إلى عادات، والتلاوة إلى شقشقة لسان والأذكار إلى أوراد ميتة، ولما كان أهل الكتاب الأولون قد أصيبوا بهذه العلل على مر الأيام فقد خيفت عدواهم وانسياق المسلمين، فقال تعالى : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ). ومع خور الإيمان تقل الأمانات، ولا تزال تقل حتى تصبح أثرا بعد عين! وهذا هو الحديث الثاني عن رفع الأمانة كما ذكره حذيفة. والحديث يتضمن كلمات غريبة نشرحها بعد إثبات نصها. قال الراوى وحدثنا عن رفعها قال ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت! ـ الوكت تغير لون الجلد ـ ثم ينام النومة فتقبض فيبقى أثرها مثل المجل! ـ والمجل ـ انتفاخ الجلد من معاناة آلة خشنة!. وهذا التعبير من حذيفة لا يعنى إلا طول الأمد الذى تقسو به القلوب وتذهب به الأمانات... والآثار الباقية لا تعنى إلا ما قال الشاعر: لخولة أطلال ببرقة سهمد تلوح كباقى الوشم فى ظاهر اليد! وليست الأمانة التى نأسى عليها وديعة مالية جحدها خائن! إن صور الأمانة كثيرة، فالكلمة تقولها لصاحب لك ثم تلتفت أمانة. والوظيفة التى تتطلب الكفء ليشغلها أمانة. وراتبك الذى لا يجوز أن يزيد بطريقة ما أمانة والمضحك أن حذيفة يشكو قلة الأمناء فى عصره!! تذكرت قول الشاعر: سالت الناس عن خل وفى فقالوا ما إلى هذا سبيل ! تمسك إن ظفرت بذيل حر فإن الحر فى الدنيا قليل ! ص _201

كنوز من السنة · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنوز من السنةص ١٧٨