تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حول مفهوم الأمانة الإيمان الحى ينشئ مشاعر كثيرة فى ضمير الإنسان، فالمؤمن يعرف ربه ويثق فيه ويطمئن إليه ويتوكل عليه. وفى الآية ( وبشر المخبتين * الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون )، وتتفاوت هذه المشاعر بتفاوت الأحوال التى يمر المرء بها ولكن أثرها فى ضبط سلوك المؤمن لا ريب فيه، فإن المؤمن الحق لا يقبل التسيب ولا يرتضى الفوضى. ولا يسمح للأهواء أن تعصف به فيجنح حينا ذات اليمن وحينا ذات الشمال.. إنه يحس دقة مسئولياته وضرورة التجاوب معها! ويسمى العلماء هذا الإحساس بالأمانة! فليست الأمانة هنا خلقا خاصا، بل هى جهاز كامل مشرف على ما دق وجل من أعمال الناس. يقول حذيفة بن اليمان: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الأخر حدثنا: أن الأمانة نزلت فى جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة". هذا هو الحديث الأول وهو كما ترى فى نزول الأمانة ويعنى أنها تستقر فى أعماق الناس وجذورهم التى تتفرع منها أعمالهم ويتعلم الناس من الكتاب والسنة ما يصون أماناتهم وينفيها فهم يتصرفون فى الحياة بنظام ورتابة وتقوى، والمؤمن أمين على الدماء والأموال والأعراض، وأمين على تجويد ما يوكل إليه وحمايته من الغش والنقص! ومع قيام الأمانة فى منابع شعوره يستحيل أن يصدر عنه ما يعاب... هذا هو مكان الأمانة فى المجتمع المسلم، تستقر فى جذره ثم تتفرع فى شئونه كلها.. ثم شرع حذيفة يتحدث عن رفع الأمانة، ونضوب ينابيعها فى الناس وهو حديث يحتاج إلى تقدمة وبيان، فإن الإيمان يزيد وينقص. ومع زيادته تربو الفضائل ومع نقصه تنجم الرذائل. ص _200

كنوز من السنة · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنوز من السنةص ١٧٧