تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفوجئت بالشاب يقول لى: إنكم تستهينون بالسنة! فقلت له: انضم إلى الجماعة فيما يلم شمل المسلمين، وحارب تحت علمها! أما حيث تختلف الأنظار، فلا تنشر الفتنة وتتعصب لمذهب ما، فالمسلمون كلهم إخوة!. *** وقال لى شاب آخر: لماذا تخطبون الجمع على منابر يبلغ أحدها أحيانا تسع درجات مع أن منبر الخطبة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزد على ثلاث درجات؟. فنظرت إلى الشاب مليا ثم قلت له: ولماذا تصلون فى مسجد مفروش بالسجاد أو بغيره، وقد كان المسجد النبوى مفروشا بالحصباء والتراب؟؟ لقد روى البخاري أن النبى عليه الصلاة والسلام وهو يلتمس ليلة القدر سجد فى ماء وطين. لأن السماء أمطرت، وليس للمسجد سقف كما نعهد!. كان السقف من سعف النخيل، فهل يكون اتباع السنة أن نعرى المساجد من فرشها، وأن نعيد إليها السعف والجذوع؟ إنك أيها الشاب وأمثالك ما تحسنون فهم الدين ولا فهم الدنيا، وأفكاركم الطفولية عن الإسلام والحياة لا تخدم إلا خصوم الإسلام، لقد سرتنى التوسعة الأخيرة للحرمين الشريفين، ووددت لو كسا الرخام الفاخر كل بيوت الله، وانتصبت المنابر أبراجا تغزو الآفاق بالتكبير والتوحيد. إن الرحابة والضخامة والأناقة مطلوبة فى هندسة دور العبادة ومعاهد العلم وشعائر الحق، وعندما كنت أخطب فى الجامع الأزهر كنت أستشعر الرضا لأنى أرى الصفوف أمامي، وأرقب حال المستمعين.. ومع هذا كله فإن المهم هو تيار الإيمان السائد، واستجابة الجمع الحاشد، وتراص الصفوف على الوحدة والإخاء، واستعدادها للتضحية والفداء.. ولا يتم شىء من هذا إلا بدوي القرآن فى الأفئدة وارتباط الأمة بتاريخها وتراثها، وركضها فى ساحات العمل الجاد... إنني أهيب بالمسلمين أن يستبينوا ما أمامهم، ربما تغاضينا قديما عن بعض الخلاف المذهبى أما شغل المسلمين الآن بهذا الخلاف فهو لن يتم إلا لحساب الصهيونية والاستعمار. ص _199

كنوز من السنة · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنوز من السنةص ١٧٦