تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حول مفهوم السنة أقبل على شاب يريد مساءلتى فى أمر يهمه، قال: أصحيح أنك عندما كنت مديرا للمساجد نصحت الأئمة وهم يخطبون الجمعة ألا يقيموا أحدا لأداء تحية المسجد وألا يجلسوا من أراد الصلاة؟ قلت: نعم من دخل والإمام يخطب جلس ولا نأمره بشىء، ومن شرع فى صلاة ركعتين تركناه ولم ننهه عنهما، لا أحب إثارة فرقة ولا إحداث فتنة! قال: كأنك تقر ترك السنة؟ قلت: لو ثبت أنهما سنة ما تركهما أحد، إن مالكا وأبا حنيفة يريان السنة الإصغاء للخطيب، أما الشافعى وأحمد فيريان السنة تحية المسجد أولا، فليختر الناس ما شاءوا!!. قال: ولماذا سويت بين الرأيين؟ قلت: كان 99% من خطب الرسول قرآنا يتلى على المصلين، والإنصات إليه واجب، وتصور أن الرسول أمر الرجل بالصلاة ثم مضى فى خطبته.. غير معقول، نحن عندما نخطب نرى أن يستمع الكل إلينا لا أن يصغى بعض، ويصلى آخرون !! ومن قيل الحديث الوارد قال إنها بتعبير الفقهاء واقعة حال، أو قضية خاصة، كان الرجل رث الهيئة فأحب الرسول لفت الأنظار إليه حتى يتصدقوا عليه، وإلا فالحكم العام أن يستمع الجمهور إلى من يخطب..! قال الشاب: هذا كلام مرفوض، وليس لمالك وأبى حنيفة أن يردا سنة ثبتت! فقلت: ما يرد أحد المسلمين سنة ثبتت، الخلاف هل هى سنة؟ وقد تركت كلا الفهمين شائعا بين الناس، فمن شاء صفى دون أن أقعده، ومن شاء قعد دون أن أقيمه!! لا أسمح بعراك فى المسجد! وإذا كان رسولنا علمنا أن المجتهد مأجور أخطأ أم أصاب، فلماذا أقول لمن أراه مخطئا: عليك اللعنة ولن أتركك ترى رأيك! إننى أنفذ قوله تعالى: ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ). ص _198

كنوز من السنة · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنوز من السنةص ١٧٥