تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل الثراء دليل القبول؟ ليس الثراء دليل قبول إلهى أو شرف نفسى، وليس البؤس دليل غضب إلهى أو غباء عقلى! إن الله يبتلى الناس بالخير والشر، والبأساء والضراء، والمرء بعد ذلك هو صانع مستقبله بأسلوب تصرفه ونهجه فى معالجة ما أصابه..!. إن الله لم يمنحنا المال لنتخم ونبخل ولم يحرمنا منه لنضرع ونستكين، مسلك الإنسان نحو غيره هو الذى يحدد مصيره عند الله ( فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * وما يغني عنه ماله إذا تردى ). والخطأ فى فهم الغنى والفقر قديم بين الناس ( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن * كلا …)!! المطلوب أن يتعاون القوى والضعيف على إقامة حياة متعاونة متساندة تؤمن بالله ولقائه وجزائه الأخير. عن جرير بن عبد الله كنا فى صدر النهار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه قوم عراة مجتابى النمار أو العباء- ثيابهم ممزقة- متقلدى السيوف عامتهم من " مضر " بل كلهم من " مضر " فتمعر وجه رسول الله لما رأى بهم في الفاقة، فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام، فصلى ثم خطب فقال : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) إلى آخر الآية ( إن الله كان عليكم رقيبا ) والآية الأخرى التى فى آخر الحشر ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد…) تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره. حتى قال ولو بشق تمرة، فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت يده تعجز عن حمله ص _192

كنوز من السنة · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنوز من السنةص ١٦٩