تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل قد عجزت! ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله يتهلل كأنه مذهبة ـ صفحة مستنيرة ـ فقال رسول الله : من سن فى الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء، ومن سن فى الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شىء ". * * * * إن الرجل الذى افتتح باب التبرع بعطائه السخى كان من وراء هذا الخير الكثير.. قد يتصدق الرجل بدرهم وهو سائر فى طريقه، لا بأس وله أجره ولكن أين هو ممن يفتتح قائمة بأسماء من يبنون دارا لإيواء الأيتام والضعفاء، أو مؤسسة لتدريب المكفوفين والمعوقين أو معهدا للطلاب الراغبين فى المعرفة أو مركزا لحماية الشباب من آفات الفراغ! راجعت ما تنفقه الدول العظمى فى استكشاف الفضاء وفى تسخير الذرة للحرب والسلم فوجدت الأرقام فلكية، والنفقات فى هذه المجالات باهظة! فتساءلت: ما العمل؟ العمل أن نبذل المال لا أن نكدسه! ولو كانت أموالنا جبالا فإن رصدها لنصرة الحق وارتقاء العلم ودعم المجتمع واجب لا مفر منه.. قرأت كلمة للصديق " محمد بن على الوزير " ناقش فيها الشائعة المنتشرة أن العرب كرماء وأن اليهود بخلاء أبان فيها أن الكرم ليس الموائد الحافلة فى القصور المشيدة، أو النفقات الدافقة فى الأهواء التافهة! إن الكرم هو البذل الواسع فى امتلاك الطاقة الذرية أو فى رصد الكواكب تمهيدا لغزو الفضاء أو فى اكتشاف أسرار الكون وما أودع الله به من غرائب، إن حضارة الغرب سبقت سبقا بعيدا فى هذه الآفاق.. ثم قال: "... علينا أن نعترف بأن تقدم عدونا بسنوات ضوئية ـ كما يقول ـ كان نتيجة لبذل هائل، على حين بقى الكرم العربى محصورا فى نفايات الشهوات ومأرب النفوس، رحم الله أمة ماضيها حى وحاضرها ميت "!! ص _193

كنوز من السنة · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنوز من السنةص ١٧٠