تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ربها، وكثير من المسلمين يعجز عن ذلك، وكان يبكى لهذا العجز، وفيهم نزلت الآية: ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ). على أنه وردت سنن أخرى تواسى العاجزين بأن النية الصالحة لها مثل أجر العمل الصالح، كما ورد أن ترديد الباقيات الصالحات فى أعقاب الصلوات يجبر هذا القصور، وإن كان الأغنياء قد سارعوا إلى التسبيح والتحميد... فعادلهم رجحان الكفة الذى لاحظه الفقراء. ! مما جعل الرسول يقول: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء... والواقع أن أقدار الله فى التفاوت بين أقدار الناس لا يمكن إنكارها، إنها حقيقة كونية فقد يخلق الله كوكبا أكبر ألف ألف مرة من كوكب آخر، والرسل ـ وهم صفوة البشر ـ بينهم تفاوت لا ينكر ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ) وقد خص الله ذاته العليا بالرفع والخفض ( إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * يختص برحمته من يشاء ..). هذا الاختصاص حقه لا يمارى فيه عاقل ولا ينكره إلا مجنون. وقد يجد بعض الناس قصورا فى بدنه أو نقصا فى خلقته فيداويه بتنمية مواهبه ودعم فضائله على نحو ما قال الشاعر: إلا يكن عظمى طويلا فإننى له بالخصال الصالحات وصول! إذا كنت فى القوم الطوال علوتهم بعارفة حتى يقال طويل! وهذا مسلك نبيل، وطريق مختصر إلى العلياء ولكن لا يستطيعه إلا قليل... وقد يجحد بعض الناس مكانة غيره فيحقد عليه. وهذه وضاعة شائعة، وقد يطلب مثل هذه المكانة لنفسه، والأمر هنا يحتاج إلى تأمل وبحث، فإن كان الأمر من باب الغبطة التى تدفع إلى الجد والاجتهاد فلا حرج، وفى دعاء عباد الرحمن ( ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ). ص _190

كنوز من السنة · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنوز من السنةص ١٦٧