تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنافسة والتحاسد ألفنا التنافس والتكاثر بين أصحاب الثروات وذوى المناصب. أما التطلع إلى الرفعة فى الدار الآخرة فقلما يحفز الهمم أو يشتد حوله الزحام.. ولكنى فى هذا الحديث وجدت سباقا طريفا بين طبقتين فى أمتنا، كلتاهما تبغى المكان الأرفع فى الدار الآخرة. روى مسلم عن أبى ذر أن ناسا قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم! قال: أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به ؟ إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن المنكر صدقة. وفى بضع أحدكم صدقة! قالوا: يا رسول الله أيأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها فى حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها فى الحلال كان له أجره " وقبل أن ننظر فى هذا الحديث نلفت النظر إلى طبيعة التسامى وطلب الرفعة عند كثير من الناس لأنه طلعة يعشق المجد ويهوى القمم! وتدبر قول أحدهم: أرى نفسى تتوق إلى أمور ويعجز عن توفرهن مالى.. فنفسى لا تطاوعنى ببخل ومالى لا يبلغنى فعالى- كرمى وقول الآخر: إنى وان قصرت عن همتى جدتى- ثروتى- وكان مالى لا يقوى على خلقى لتارك كل أمر كان يُلزمنى عارا ويشرعنى فى المنهل الرنق إن الله أوجب على الأمة الجهاد، ورتب عليه أعلى الدرجات، ولكن الجهاد كان قديما يتطلب قدرة على شراء الخيل والسلاح، وقدرة على توفير نفقة الأسرة فى غياب ص _189

كنوز من السنة · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنوز من السنةص ١٦٦