الموت لا يقطع الود.. حرص الإسلام شديد على تقوية الجبهة الداخلية، وجعل الأمة كلها كيانا متماسكا يشد بعضه بعضا، ومن هنا يوصى بصلة الرحم، وإكرام الجار، وقرى الضيف ومواساة الصاحب فى السفر أو الرفيق فى العمل وإسعاف ابن السبيل.. وهذه الآداب ليس لها فى الحضارة الحديثة وضع خاص، تكفى مراعاة حقوق الإنسان عامة والاهتمام بها تحت عنوان أيها المواطنون مثلا، أما كون المرء قريبا أو جارا فليس شيئا ذا بال! أين من هذا قول رسول الله مثلا: " لا يدخل الجنة قاطع رحم "! أو قوله " مازال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه "! إن لهذه الأوامر الخاصة حقوقا كبيرة، وإن كانت فى هذا العصر حقوقا مهملة، وقد سرت إلينا أخلاق الأوروبيين الذين لا يعرفون أهليهم ولا جيرانهم إلا عند الاحتفال بعيد الميلاد مثلا، وقد بنيت الآن العمائر الكبيرة وسكنتها عشرات الأسر التى لا يعرف بعضها عن بعض شيئا! إن العرب فى جاهليتهم كانوا يفتخرون بإكرام الجار وإعزازه، واسمع إلى " السموأل " يقول: وما ضرنا أنا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل!! *** وقرأت هذه القصة عن "زينب " الثقفية امرأة الصحابى المحدث عبد الله بن مسعود فرأيت فيها لمحة إنسانية تستحق العرض! قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن!- " مع أن حلى المرأة عزيز عليها ! ". تقول " زينب ": فرجعت إلى عبد الله بن مسعود، زوجها، فقلت له: إنك رجل ص _186
كنوز من السنة · الصفحة ١٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كنوز من السنةص ١٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي