يقول الشاعر فى رثاء أحدهم: تروى ثياب الموت حمرا فما أتى لها الليل إلا وهى من سندس خضر! هل يتقدم هذا الشباب غيره من الشيوخ الصالحين؟ يظهر أن رجالا من أهل البأس أو من أهل الفقه يرزقون هذه الصدارة!! وقد قتل أمراء الجيش الثلاثة فى معركة مؤتة وله يسقط من أيديهم علم الإسلام، وكانوا جميعا حول الثلاثين! فى شرخ الرجولة... وكذلك استشهد "مصعب بن عمير" فى أحد بعد عمر قصير وكان أنعم شاب فى مكة فأهانته أمه طويلا بعدما أسلم! وأعرف معمرين ما دخلوا الجنة إلا بما تعلموه من بعض الشباب. لقد مات الإمام النووى فى الأربعين من عمره، وكان يلقب بالشافعى الصغير، بل مات الشافعى نفسه فوق الخمسين بقليل، فقال أحمد بن حنبل فى رثائه: كان كالشمس للدنيا والروح للبدن ا قد تقول: فماذا نصنع بالأحاديث التى قالت: خيركم من طال عمره وحسن عمله؟ والجواب أن هذه الأحاديث تمثل القاعدة العامة مثل ما ورد فى فضل الأيام العشرة الأولى من شهر ذى الحجة فقد قال عليه الصلاة والسلام : " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من عشر ذى الحجة- قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد فى سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد فى سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشىء" . ففضل هذه الأيام العشرة ثابت للمحسنين المجتهدين، لكن اخترق هذا الفضل من سبقوا سبقا بعيدا بفضيلتى الجهاد والاستشهاد!! والأعمار مجهولة الطول والقصر والكم والكيف ويعجبنى قول ابن الرومى: أعمارنا جاءت كأى كتابنا منها طوال فصلت وقصار هناك سورة تستغرق الصفحات الكثيرة، وهناك سورة من سطر واحد! وقد تكون سورة الإخلاص القصيرة أفضل من غيرها لما تضمنته من توحيد الله، فلنعمل لله بإخلاص، ولننتظر منه وحده الفضل، فهو المقدم والمؤخر ( إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ). ص _185
كنوز من السنة · الصفحة ١٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كنوز من السنةص ١٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي