الله وحسن إقباله عليه. نسأل الله صياما وقياما مقبولين مباركين. ص _183
هل طول العمر خير لصاحبه؟ جميل أن يكون المرء صالح العمل طويل الأجل. لقد اجتمعت له الحسنيان وعاش حياة خصبة مثمرة. وفى الحديث " ألا أنبئكم بخياركم؟ قالوا: نعم، قال: خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أعمالا " . وذكر أحمد بن حنبل فى قصة رقيقة: أن نفرا ثلاثة من بنى عذرة أسلموا عند النبى عليه الصلاة والسلام ـ وكانوا فقراء ـ فقال رسول الله : من يكفيهم؟ قال طلحة رضى الله عنه: أنا، فكانوا فى كفالته، فبعث النبى عليه الصلاة والسلام بعثا ـ للجهاد ـ فخرج أحدهم فاستشهد! ثم بعث بعثا آخر فخرج فيه الثانى فاستشهد! ثم مات الثالث على فراشه! قال طلحة: فرأيت ـ فى المنام ـ هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندى فى الجنة، فرأيت الميت على فراشه إمامهم! ورأيت الذى استشهد أخيرا يليه! ورأيت أولهم آخرهم! قال طلحة: فداخلنى من ذلك الحلم ريب فأتيت النبى فذكرت ذلك له.. فقال:! وما أنكرت من ذلك؟ ليس أحد أفضل عند الله عز وجل من مؤمن يعمر فى الإسلام لتسبيحه وتكبيره وتهليله "!! لكن الربط بين طول العمر فى التقوى وعلو المكانة فى الآخرة يحتاج إلى تأمل وطول نظر، والذى دفعنى إلى ذلك القول حديث آخر رواه الترمذى عن أبى أمامة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " إن أغبط أوليائى عندى لمؤمن خفيف الحاذ ـ رقيق الحال قليل المال ـ ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه وأطاعه فى السر وكان غامضا فى الناس لا يشار إليه بالأصابع وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك! ثم نقر النبى بيده فقال: عجلت منيته! قلت بواكيه! قل تراثه". وهذا الوصف الوجيز لشباب من أهل الفداء والجهاد والاستشهاد، كانوا قذائف حية دكت كيان الكفر وأسدوا للإسلام يدا بيضاء.. ص _184