تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول بذلك فقهاء الظاهر! ولكن الأئمة يقولون إن أجره ضاع، وليس عليه قضاء! ووددت لو شددنا النكير على المفترين ومستبيحى الأعراض حتى تنقطع جراءتهم على الشهر العظيم ويحسنوا مهابته. إن لرمضان فى حياة أمتنا وتاريخها مكانة ينبغى أن تعرف. فهو العلاقة الروحية الباقية بين الله وخلقه، فيه نزل القرآن الكريم وفيه تتكرر مدارسته، وتستحب تلاوته ويضار الليل بقيامه، وفيه تتأكد وحدة الأمة الإسلامية حين تفطر كلها بعد غروب الشمس، وتستعد بالسحور لصيام النهار، ورمضان فى تاريخنا شهر ذكريات عسكرية تمتد من السلف الأول إلى هذا العصر، وأحسب أن إطلاق المدافع فيه عند الفطور وعند السحور إيماء إلى هذا التاريخ المكافح المحامى عن الحق. وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أعطيت أمتى فى شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبى قبلى. 1- أما واحدة فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان ينظر الله عز وجل إليهم. ومن نظر الله إليه- أى نظرة حبا لاستعداده ونشاطه- لم يعذبه أبدا..!. 2- وأما الثانية فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك- فتغير رائحة الفم من الجوع مستحبة عند الله، وعرق العامل أشرف من طيب العاطل! 3- وأما الثالثة فإن الملائكة تستغفر لهم كل يوم وليلة، أى أن ملائكة الرحمة تحفهم داعية لهم بالمغفرة، والله سبحانه يستجيب دعاء ملائكته. 4- وأما الرابعة فإن الله عز وجل يأمر جنته فيقول لها: استعدى وتزينى لعبادى!، أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى دارى وكرامتى. 5- وأما الخامسة، فإنه إذا كان آخر ليلة كفر الله لهم جميعا! فقال رجل من القوم أهى ليلة القدر؟ قال: لا! ألم تر إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم ". ومغفرة الذنوب تعنى أمرين، الأول التجاوز عنها فى الآخرة. والثانى محو نكتها السوداء فى القلب الإنسانى، فيعود أبيض نقيا، والمؤمن يشعر بذلك المحو فى نهاية الشهر بقوة اتجاهه إلى

كنوز من السنة · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنوز من السنةص ١٦٠