تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متى يقبل الصوم؟ الأساس فى أعمال المسلم كلها أن يقصد بها وجه الله، وأن يرجو منها ثواب الآخرة، فما معنى قول الله فى حديثه القدسى: " الصوم لى وأنا أجزى به "؟ . قال العلماء: إن الصوم امتناع عن رغبات معينة، والامتناع عمل سلبى لا صورة له يظهر فيها، إنه ترك شهوات معروفة، والترك قد يكون تلبية لأمر الله، وقد يكون تقليدا لما يفعل الناس، وقد يقترن به من الشراسة ما يحبط الأجر، وعند بعض الرهبان والزهاد قد يكون تساميا شخصيا بالإرادة ومرانا على قوة العزيمة وقهر الجسد!! لكن الصوم المقبول حقا هو أن يكبت المؤمن رغباته طالبا مرضاة الله، وسعيدا بطاعته إذ نزل على إرادته...! ولذلك جاء فى رواية البخارى ".. يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلى"! إن الصوم هنا ذكر عملى لله وجهاد نفسى للقرب منه، وتغليب لأشواق الروح على مطالب الجسم، ونزوع إلى السماء حين يخلد البعض إلى الأرض، وهزيمة لمنطق المادة الذى يصبغ الحضارة المعاصرة ويدفع الجماهير إلى عبادة الذات والملذات.. ومعنى هذا أن الصوم ليس ترك الأكل والشرب وحسب! كلا فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: " من لم يدع قول الزور والعمل به فليمس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه ". وقوله "الصيام جنة ـ يعنى وقاية من الإسفاف ـ فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سائه أحد أو قاتله فليقل إنى صائم إنى صائم " . إن الرغبة فى الانتقام واقتصاص المرء ممن أساء إليه قد تكون شديدة لاسيما عند ذوى الكرامة والمهابة، فليكظم المؤمن غيظه وليؤثر ربه وآخرته، لقد انتصر على شهوة الطعام فلينتصر على شهوة الانتقام! وعندى أن الكذب والغيبة يبطلان الصوم، فهل الكاذب يقضى اليوم الذى كذب فيه، وكذلك المغتاب؟ ص _182

كنوز من السنة · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنوز من السنةص ١٥٩