بيت المسنين كرهت هذه البدعة التى نقلناها عن الغرب، بيوت المسنين! يطعن الرجل فى السن ويضيق به أقاربه فينتقل مع أمثاله إلى بيت يؤويه هو وأمثاله حتى يريحهم الموت! وكذلك الحال مع النساء العجائز يتركن بيوتهن الأولى ويغادرن الأولاد والأحفاد حيث يجتمعن مع أمثالهن فى ارتقاب المنايا!! هل لهن أمل فى شئ؟ لقد غربت شمس العمر، والذكريات لا تصنع أملا..! هذا تقليد غربى بدأ يزحف على عواصمنا العربية المسلمة مع تقلص الأخلاق وإيحاءات التدين وبركات الإيمان التى كانت تزحم البيوت قديما. أنا فى يفاعتى كنت أعيش فى دار أرى فيها أبى وأمى وجدى وجدتى وأعمامى وعماتى. كنت أرى فيها ثلاثة أجيال ينظم الأذان نومها ويقظتها!! وكنت أحس معنى الحديث الشريف " ليس منا من لم يوقر كبيرنا وبرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه". كان بر الوالدين يلى عبادة الله! وكان التماس عطفه ودعائه أملا كبيرا، أما فى هذا العصر الذى سادته تقاليد الغرب، فخير للأب أن يترك البيت للابن الشاب يمرح فيه هو وزوجته، وليقضى بقية عمره فى بيت للمسنين!! إن الجانب الحيوانى طاغ فى الحضارة الحديثة وحملة الإسلام مهازيل فى مجال الفهم والبلاغ والجدال. إن هذه الحضارة منقطعة عن السماء ولا علاقة لها بموسى أو عيسى، وقد قرأت فى سنة محمد أن إكرام الوالدين يغنى فى النوازل ويفرج الكربات ويجيء للإنسان نجدة من حيث لا يحتسب!! ص _176
كنوز من السنة · الصفحة ١٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كنوز من السنةص ١٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي