من روابط الأسرة ربما التفت العالم إلى الفتح الإسلامى الأول لغرب آسيا وشمال إفريقية وعجب لسرعته وقوته وآثاره الباقية، وكان حقا عليه أن يبحث عن الأسباب القائمة وراء هذه الانطلاقة الكبيرة وحقيقة الأمة التى بعثت هذه الجيوش وتماسك مجتمعها وصلابة تقاليدها! إن المسلمين الذين اصطبغوا بعقيدة التوحيد احترموا كل الاحترام نظام الأسرة وجعلوا من الأبوة والبنوة والعمومة والخثولة كهفا تأوى إليه الأخلاق وتستقر عليه العادات. إن الأب والأم ليسا مسئولين عن الإطعام والحماية فقط! إنهما مسئولان عن العبادات والفضائل والتعليم والتربية. إن الأسرة أساس الامتداد بين الأجيال السابقة واللاحقة وعلى تعاونها تتحول القرابة إلى إيمان واضح وعمل صالح، وكان اهتمام الإسلام بشئون الأسرة فريدا فى بابه عندما تدخل الإسلام فى التنقل بين حجرات البيت الواحد ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء …). وتعاليم الكتاب والسنة فى تنظيم الأسرة باب واسع، فبعد توحيد الله يوقر الوالدان ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ..). ويوصى النبى أرباب الأسر فيقول عليه الصلاة والسلام: " مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر- ضرب تعليم لا ضرب إيذاء وتحقير- وفرقوا بينهم فى المضاجع- أى لينم كل منهم وحده " !! إننى أنظر إلى الرقص الشرقى والغربى الذى ينقله التلفاز داخل البيوت فأشعر بالفزع وبالظلام المقبل على مستقبل الأمة كلها، والأسر العفيفة الشريفة تمنع هذه ص _170
كنوز من السنة · الصفحة ١٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كنوز من السنةص ١٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي