تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكم من كبير يتبع الرؤساء ويحيا على استرضائهم. قال أحد الخلفاء لتابع له ـ له مكانة ـ: لقد كبرت! قال: فى طاعتك يا أمير المؤمنين! قال: وفيك بقية! قال: فى خدمتك يا أمير المؤمنين! قال: وإنك لجلد! قال: على أعدائك يا أمير المؤمنين، قال الحسن البصرى : هذا رجل لم يبق من شخصه شيئا لله تعالى. لقد ساءلت نفسى: أى الشخصين أفضل؟ هذا الذئب الذائب فى سيده أم هذه المرأة التى يحكى قصتها البخارى فى حديثه عن عائشة رضى الله عنها. قالت: دخلت على امرأة ومعها ابنتان لها تسأل! فلم تجد عندى شيئا غير تمرة واحدة! فأعطيتها إياها، فقسمتها بين ابنتيها ولم جمل منها!! ثم قامت فخرجت، فدخل النبى صلى الله عليه وسلم علينا، فأخبرته بما كان فقال : " من ابتلى من هذه البنات بشىء فأحسن إليهن كن له سترا من النار ".. ويلحق بذلك الحديث قوله عليه الصلاة والسلام " من عال جاريتين ـ بنتين ـ حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين، وضم أصابعه "!! إن كفالة فتاتين أجر كبير، ومن أخلص العمل وأحسن التربية ولم يضجر ولم يبخل اقترب من مكانة النبوة!! ومن لطائف الإسلام أنه يسوى بين الجهاد العسكرى والجهاد الاجتماعي والاقتصادى، لأن كيان الأمة لا يتماسك بإعداد السلاح وحده. وإنما يقوى بسد ثغرات المسغبة والعجز، وتأمين الأمة كلها من الجوع والخوف، ولذلك قال النبى الكريم: " الساعى على الأرملة والمسكين كالمجاهد فى سبيل الله أو كالقائم لا يفتر وكالصائم الذى لا يفطر " . ص _159

مرتب سخي تفتح به بيتا مغلقا وتوسع على أهله فيذوقون بشاشة الرضا، إنه يجعلك كالمرابط فى جبهة القتال أبدا، وكالصائم فى سبيل الله أبدا. إن من فعل ذلك اقتحم العقبة ( وما أدراك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة). ص _160

كنوز من السنة · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنوز من السنةص ١٤٠