تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اقتحام العقبة! كانت امرأة سوداء تقم المسجد النبوى، تكنسه وتميط عنه الأذى، فتفقدها الرسول يوما فقيل له: ماتت! فقال: "أفلا كنتم آذنتمونى " كأنهم صغروا أمرها ـ مع أنها كانت تقوم بوظيفة مهمة من وظائف المسجد، أليست تهيئه للركع السجود؟ فقال النبى عليه الصلاة والسلام: " دلونى على قبرها "، فدلوه فصلى عليها صلاة الجنازة ".. إن هذه المرأة أفضل عند الله من عظيم لا عمل له، أو يلى منصبا كبيرا يسيء إلى الناس فيه، والناس لا توزن بمناصبها وإنما توزن بمناقبها، وأكثر الأعمال التى نستهين بها ترتبط بها مصالح كبرى للمجتمعات، وشاغلوها جديرون بالاحترام. روى البخارى أن سعد بن أبى وقاص كان يرى له فضلا على من دونه فقال النبى عليه الصلاة والسلام: " هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟ " يعني أن أفراد الطبقات الكادحة لهم مادة الجيوش وسواد العمال والفلاحين! والغريب أن " ابن بطال " شرح هذا الحديث فقال: إن الضعفاء أشد إخلاصا فى الدعاء وأكثر خشوعا فى العبادة لخلاء قلوبهم من التعلق بزخرف الدنيا...! ونرى نحن أن الإخلاص والخشوع صفات مشتركة بين الناس، توجد فى الغنى والفقير، والخطأ الشائع أن ذوى المهن الصغيرة لا يؤبه لهم، أما ذوو المناصب المضخمة فهم الذين يملؤون العين !! عن حارثة بن وهب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف ـ أى متواضع ـ لو أقسم على الله لأبزه! ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر ". والجواظ هو الجموع المنوع، وقيل الضخم المختال!! والضعفاء ليسوا هم الأذناب الذين يحيون على الملق والزلفى، فكم من ضعيف عزيز النفس متوكل على الله. ص _158

كنوز من السنة · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنوز من السنةص ١٣٩