تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَقْنَطُوا مِن رّحْمَةِ اللّهِ إِنّ اللّهَ يَغْفِرُ الذّنُوبَ جَمِيعاً إِنّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ) [سورة: الزمر - الآية: 53].

في حين أنّ النّصارى، على عكس ذلك، فهم يعتقدون أنّ عيسى (عليه السلام) مات على الصليب من أجل خطايا البشرية، ومن آمن بيسوع غفر له ونجا، لكن الذي لا يؤمن به يموت ومعه ذنوبه، وسيكون مستوجبا للعقاب الأبدي.

"سبحان الله "! ألا تكفي رحمة الله لمغفرة الذنوب؟!!.

بالرغم من ذلك، فإنّه قبل مجيء عيسى عليه السلام نقرأ في العهد القديم بأنّ مغفرة الذنوب كانت ممنوحة بالتوبة الصادقة. فموت عيسى (عليه السلام) من أجل خطايانا مجرد إختلاق!.

النّصارى في صلواتهم يغنّون ويشكرون عيسى لأنّه غفر لهم ذنوبهم مسبقا كل ذنوبهم بمجرد موته، ولقد ورد في الإنجيل أنّ عيسى (عليه السلام) تحدّث بإسهاب عن هؤلاء الصنف من النّاس، نقرأ مثلا في مثل الفريسي وجابي الضرائب في (لوقا 18 نصّ9 - 14).

الفريسي أليس مثل هؤلاء النّصارى عندما قال:"شكرا لك يا الله، فما أنا مثل سائر النّاس المحتكرين الظالمين الزّناة، ولا مثل هذا الجابي"؟.إنّ هذا الجابي مثله مثل كل النّصارى، ويظنّ أنّه مبرأ طاهر وناج، ولنقارنه مع هذا الجابي الذي: "لا يجرأ أن يرفع عينيه نحو السماء، بل كان يدقّ على صدره ويقول: إرحمني يا الله، أنا الخاطئ".

أليس مثله كمثل المسلم الذي يعترف بأخطائه وذنوبه، ويستحي من الله، ملتمسا مغفرته؟! ثمّ إنّه من غير المقبول والمعقول بأنّ ذنب شخص يحمل وزره شخص آخر، بل الأصحّ بداهة أن نجزم أنّ كل شخص مسؤول عن نتائج أعماله.

من جهة أخرى، إنّه مكتوب في الكتاب المقدّس بأنّ:"النّفس التي تذنب هي التي ستموت، والإبن لا يتحمل خطأ أبيه والأب لا يتحمل خطأ إبنه، عدالة المنصف ستكون له، وخبث الشرير سيكون عليه " (حزقيال:18نصّ20).

أبونا آدم (عليه الصلاة والسلام) عصى الله فتاب، فمنح الله له مغفرته (وَعَصَىَ ءَادَمُ رَبّهُ فَغَوَىَ [121] ثُمّ اجْتَبَاهُ رَبّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىَ) [سورة: طه – الأية121 - 122].

6 - الخلاص: إنّ النجاة في الإسلام كائنة –قبل كل شيء –برحمة الله، لأنّه من ذا الذي يستحق أن ينال الجنّة وما فيها لو لا رحمة الله؟ لكن رغم ذلك، الأمر الذي يأتي في المرتبة الثانية، هو الإيمان الصحيح بوحدانية الله ثم الأعمال الصالحة.

يقول الله تعالى في القرآن الكريم (وَالْعَصْرِ [1] (إِنّ الإِنسَانَ لفي خُسْرٍ [2] إِلاّ الّذِينَ آمَنُوا

كنت نصرانيا · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنت نصرانياص ٣٥