(إِنّا نَحْنُ نَزّلْنَا الذّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [سورة: الحجر - الآية: 9]
في أحد الأيام، وبينما كنت أتحدث مع أحد النّصارى حول موضوع القرآن، عبّرت له عن انبهاري وتفاجئي الكبيرين حول هذا الكتاب، فطلبت منه بكلّ سذاجة، وأنا لا زلت نصّرانيا آنذاك أن يخبرني من أين جاء القرآن، فأجابني بأنّ القرآن كلمة الشيطان!
وحدث لي فيما بعد –وأنا أقرأ القرآن-أن أصادف هذه الآيات من سورة التكوير: قال تعالى: (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رّجِيمٍ 25 فَأيْنَ تَذْهَبُونَ 26 إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لّلْعَالَمِينَ 27لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ) [سورة: التكوير - الآية:25 - 28].
بقراءتي هذه الآيات إهتزّت فرائصي من منبت شعري إلى أخمص قدمي!
هكذا؛ كانت أبحاثي هذه، إكتشفت حقيقة الإسلام، فعرفت جيدا الفرق بين حقيقة واقع المسلمين وما ينبغي أن يكونوا عليه كما هو في القرآن الكريم. فلقد كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) صادقا ومحقّا إذ قال قبل أربعة عشر قرنا من الزمان: (وَقَالَ الرّسُولُ يَرَبّ إِنّ قَوْمِي اتّخَذُوا هََذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً) [سورة: الفرقان - الآية: 30].
إنّها الحقيقة، فالمسلمون هجروا القرآن، هدايتهم ونورهم ومنبعهم الحقيقي للوحدة والحياة.
أصارحكم القول، بالرغم من أنّ قلبي وعقلي إنتعشا برسالة الإسلام، وبالرغم من أنّي كنت مقتنعا بصحّة القرآن، لكن لم يكن من السهل عليّ أن أبدّل مرة أخرى ديني. كنت خائفا، التجربة النّصرانية علمتني أن لا أتعجل في قراراتي، قلت في نفسي: لربما سيحدث لي مع الإسلام الشيء نفسه الذي حدث لي مع النّصرانية، فلعل غضون أعوام، أكتشف مرة أخرى عدم صحة الإسلام، فقررت التريث والإنتظار.
في خلال هذه المدة، القلق إستولى على قلبي، كلما تقدمت في أبحاثي، كلما إكتشفت بأنّ إعتناقي للنّصرانية كان أكبر خطأ وقعت فيه في حياتي، كنت أقول لنفسي بأنّي ضيّعت ثلاث سنين في بهتان مبين. ثم هناك تلك المسؤولية الثقيلة ثقل الجبل، والتي كنت أحسّ بها إزاء أناس كنت سبب اعتناقهم للنّصرانية. فكيف أفعل لأقنعهم بخطئي وخطئهم؟ وكيف ستكون مسؤوليتي أمام الله إذا ما مات أحد منهم على هذه العقيدة بدون أن أنذره؟.
وقبل كلّ هذا، هذا الحياء وهذا الجرم الذي أشعر به تجاه الله، العليّ القدير، إذ أنّي كفرت به بأن جعلت له شريكا، ونسبت له ولدا!.
في أحد الأيام، وأنا أفكّر في كل هذا، نظرت إلى السماء وأنا أبكي وأردّد من أعماق