إِثْماً عَظِيماً) [سورة: النساء - الآية: 48].
إنّ التوحيد هي الرسالة الرئيسية من الله إلى البشر، وبالتالي فهو الذي يُوحّد جميع الرسالات والرسل، ومن أجل هذا بعثوا، ليذّكروا النّاس بأنّ لهم خالقا واحدا لا يُعبد إلاّ هو، اله واحد أحد (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رّسُولٍ إِلاّ نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنّهُ لآ إِلََهَ إِلاّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) [سورة: الأنبياء - الآية: 25].
إنّها الرسالة نفسها التي تجدها في العهد القديم:" إسمع إسرائيل! الأبديّ ربُّنا، الأبديّ واحد، أحبّ الأبديّ ربّك بكلّ مقلبك، بكل روحك، وبكل قوتك: وهذه الكلمات التي أعطيها لك هذا اليوم ستصبح في قلبك، تحفّظها لأولادك، وستتكلم بها عندما تكون في دارك، وعندما تسافر وعندما تنام، وعندما تستيقظ، تقرؤها وكأنّها علامة في يدك، وستكون كعصابة بين عينيك، تكتبها على أعمدة دارك وأبوابها " (التثنية 6:نص4 - 9).
بالفعل؛ إنّ هذا هو عين ما وعظ به يسوع (عليه السلام) للفوز بالخلاص الأبدي والحياة الخالدة، فيقول وهو يناجي الرّبّ:" والحياة الأبدية هي أن يعرفوك أنت الإله الحقّ وحدك " (يوحنا:17 نصّ3).
الرسول الخاتم محمد (صلى الله عليه وسلم) كذلك وعظ بالكلام نفسه، حيث نقرأ في القرآن: (قُلْ إِنّمَآ أَنَا بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَىَ إِلَيّ أَنّمَآ إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وَاحِدٌ) [سورة: الكهف - الآية: 110]
إنّ الشهادة بأن "لا اله إلاّ الله " توجب علينا أن ننفي كل ألوهية باطلة، وأنّ نقيم عبادتنا لله وحده، لأنّ الله خلقنا من أجل هذا الهدف الوحيد: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ) [سورة: الذاريات - الآية: 56].
عكس النّصرانية، الإسلام يدعوك –قبل أن تؤمن –للنّقد وللتفكير، لكن على أساس من البراهين والحجج. وهذا فقط من أجل أن يثبّت قلبك ويشتد عزمه، حتى يؤمن عقلك بهذه العقيدة التي هي في غاية البساطة والوضوح.
(قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [سورة: البقرة - الآية: 111].
في حين أنّ العقيدة النّصرانية (عقيدة التثليث) معقدة لدرجة أنّ النّصراني بنفسه يجد مضضا لتكوين فكرة واضحة المعالم في ذهنه.
إنّ القرآن يمدّ المسلم بتربية شاملة، كاملة منسجمة، والتي تبني شخصية سوية، فهو يعتني ويأخذ بعين الاعتبار كل خصائص الإنسان: الروحية، الثقافية، النفسية، الجسدية،