تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كانت لي أحكام مسبقة كثيرة حول هذا الدّين، وخاصة أنّ الواقع الذي تعيشه بلادنا يأتي ليؤكد هذه الأحكام.

وبكلمة واحدة، كنت أراه مثلما يقول النّصارى:" هو دين له ثمار خبيثة، لأنّه شجرة خبيثة ".

متوخيا التأكد من هذه القاعدة، شرعت في قراء ة القرآن الكريم. إذ عندما يكون لديك ألم في الأسنان تستشير طبعا طبيب أسنان، وليس طبيب العيون أو غيره!! إذن لمعرفة الإسلام، ذهبت مباشرة إلى النّبع: القرآن، وتركت أحكامي المسبقة جانبا.

أولا مجرّد وجوب طهارة الشخص الذي يريد قراءة القرآن يجعل من هذا الكتاب مميزا، عكس الكتب الأخرى، وذلك في العالم أجمع ... قرأت وأعدّت قراءة القرآن الكريم، وفي الوقت نفسه أتردّد مرارا على مكتبة ثانويتنا- وكانت مفتوحة للرّاغبين في المطالعة من أهل القرية - التي كانت نوعا ما غنية بتصانيف تشرح الإسلام، لقد كان إكتشافا عظيما بالنسبة لي.

إنّ ما اكتشفته في بداية الأمر هو المعنى الحقيقي لعبارة "الله أكبر "؛ الله أكبر من كل شيء، أكبر ممّا يقوله اليهود والنّصارى، وأكبر ممّا يتصوره أحد، إن في القرآن التعريف الكامل للّه، إله أهلٌ بهذا الاسم، أحد لا يتجزأ، ليس له مثيل، وليس له كفؤًا أحد، مثل ما ورد في سورة الإيمان الخالص (الاخلاص).

((قل هو الله أحد (1) الله الصمد (2) لم يلد ولم يولد (3) ولم يكن له كفوا أحد)) (سورة الاخلاص).

الله ليس شيئا مركبا، لا يأكل ولا يشرب ولايبكي، إذ أنّه ليس بمخلوق، لكنه الخالق.

الحيّ الذي لا يموت أبدا.

لنسمع لله يعرّف نفسه بنفسه، ويعرف نفسه للنّاس: (هُوَ اللّهُ الّذِي لاَ إِلََهَ إِلاّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ هُوَ الرّحْمََنُ الرّحِيمُ [22] هُوَ اللّهُ الّذِي لاَ إِلََهَ إِلاّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدّوسُ السّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّارُ الْمُتَكَبّرُ سُبْحَانَ اللّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ [23] هُوَ اللّهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوّرُ لَهُ الأسْمَآءُ الْحُسْنَىَ يُسَبّحُ لَهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [24] [الحشر 22 - 24].

الشيء الجديد الذي اكتشفته كذلك هو: "التوحيد "، الذي يعتبر مسألة محورية وأساسية في الإسلام، وأن تجعل مع الله إلها آخر (الشرك) من أكبر الذنوب التي لا تغفر إذا لم يتب منها العبد قبل موته: (إِنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَىَ

كنت نصرانيا · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنت نصرانياص ٢٣