تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 نص 1 - 11) فكنت أدعو باسم يسوع لكي يطرد الشكّ بعيدا عنّي، إذ الشكّ عدو الإيمان.

في غالب الأحيان كنت أجد الطمأنينة في قلبي، لكن، وفي بعض الأحيان، يراودني الشكّ، فلقد كان بمثابة ضباب يغطّي ويخفي كلّ شيء، وبمجرد إنقشاع هذا الضباب تبرز الحقيقة وتظهر، فكذلك كنت أطرد الشكّ.

ومع مرور الوقت إذ بالتناقضات تطفو وتظهر، فالطّبع أغلب، كما يقول المثل:" أطرد السّجية تعود جريا".وهذا جلب لي الكثير من التعاسة، والحالة أصبحت لا تطاق ...

أعترف أنني عانيت كثيرا ... فالحيرة استولت عليّ شيئا فشيئا، وأصبح الأمر بالنسبة لي حقيقة ينبغي أن أوجهها ... إيماني بدأ يتزعزع، وناقوس الخطر يقرع قلبي!.

الربّ الذي أعبد والكتاب الذي أقرأ، أصبحا جميعا موضع شكّ.

لم أستطيع البوح بحالي إلى إخواني، كنت بالأمس القريب أنا الذي أثبت قلب من يشك منهم! على أنّي في أحد الأيام، حاولت أن أفعل ذلك ... أتذكر أنّي إتصلت هاتفيا بأحد الإخوة النّصارى، قلت له بأنّ الأمور ليست على ما يرام، فنصحني بأن أتوب وأعود إلى وصايا الربّ (يسوع عليه السلام) فأجبته بأنّي ليس لديّ مشكل مع الوصايا، لكن مشكلتي بالأحرى مع "الربّ" نفسه!!

وكم من المرّات كنت أركع، مصليا، باكيا، متوسلا يسوع لكي يساعدني للخروج من الأزمة، ولكي يجلّي لي الأمر، لم أكن أبدا مستعدا لأتخلّى عن عقيدتي، إذ كنت شخصا متصلّب الرأي، فمهما يكن الأمر فأنا أحب يسوع ... لم يكن سهلا عليّ أن أتخلّى عنه بعد كل الذي عشته، والنّصراني الصادق حتّما سيفهم هذا جيدا!!

ومما زاد من قلقي هو وجود عدة أناجيل مختلفة فيما بينها، مما استلزم وجود عدة طوائف. فكنت أتساءل: هل أمتلك الإنجيل الصحيح والرسالة الإلهية الحقّة؟

وهل حقيقة أنا على الملّة الحقّة؟.توالت الأيام، وإذ بي أجدني جد منعزل، وأجدني – في قرارة نفسي – أعيش في وحشة شديدة، الإضطراب والغمّ كانا يلازمانني، كنت أتعذب كثيرا وفي صمت. لقد كانت من أصعب أيام حياتي. وبكلمة واحدة: إنّه السقوط.

لم أستطع التحمل أكثر، نفذ صبري، قلت في نفسي: إذن حان الوقت لأن أواجه الحقيقة، وأتقبلها كيفما كانت! ينبغي أن أفعل شيئا ما، لم يكن لي إختيار: - إما أنّي على طريق الحق؛

- أو على طريق الضلال، فعليّ إذن أن أتوب، وكفاني كذبا على نفسي وعلى الآخرين ...

كنت نصرانيا · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنت نصرانياص ١٦