مثلما ذكرت سابقا، لقد كان الكتاب المقدّس لي بمثابة " ثدي الأم بالنسبة للرضيع " إذ كنت أقرؤه وأتفحّصه بدقّة، لأنّ تدبر كلمة الربّ هي أكثر من واجب.
ونظرا لقراءاتي المتكررة، صرّت وكأنّي أحفظ العهد الجديد عن ظهر قلب، وخلال قراءاتي أصادف في بعض الأحيان نصوص ومقاطع أجد صعوبة في استيعابها، أو بعبارة أدقّ: في تنسيقها.
لقد أحدثت لي بلبلة، وسأذكر بعض الأمثلة:
° يسوع مات من أجل جميع الذنوب، إذن فهي كلها مغفورة، فكيف يعقل إذن بأنّ من يجذف على الروح القدس أو يسبّه فهو مذنب بخطيئة أبدية؟! (مرقس 3 نص 29)،وأنّه ليس بمغفور له البتّة؟! (متى: 12 نص 31 - 32).
وفي المقطع نفسه، يؤكد يسوع (عليه السلام) على أنّ كل خطيئة ضده فهي مغفورة، ولكن ليس ضد روح القدس، فلماذا إذن هذا الخلاف بين شخصيات التثليث بما أنّها كلها متماثلة؟!
° لم أتمكن من قبول، كيف أن يسوع " الذي هو إله " لا يعلم متى ستكون الساعة، لكن الأب وحده الذي يعلم!
أليس الله بكل شيء عليم؟! (متّى: 24 نصّ 36).
° طلب رجل من يسوع: " أيها المعلم الصالح؛ ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟ " وقبل أن يجيب يسوع السائل بماذا يعمل، نبهه بهذه الملاحظة: لماذا تدعوني صالحا؟ لا صالح إلاّ الله وحده " (مرقس 10 نصّ 17).
يسوع يصرح بأنّ الربّ وحده هو الصالح، وبالتالي فهو يشهد بأنّه ليس جزءا من الألوهية البتّة!.
° يسوع يصيح على الصليب قبل موته:" إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟! " (مرقس:15 نصّ 34).
على حسب عقيدتي يسوع هو الإله، لماذا نادى إذن يا إلهي؟!
° لقد حيّرني أن أجد في الكتاب المقدس، كلمة الربّ، مقاطع أو كلمات بين معقوقتين ([]) مثل ما وجد في إنجيل مرقس 16 نص 9 - 20، والأسوأ من هذا: هو كلمات الشارح في أسفل الصفحة (مثلما هو الأمر في الكتاب المقدس:" الطبعة الجديدة الثانية المنقحة) " نقرأ مثلا:" 10 النصوص 9 - 20 موجودة في كثير من المخطوطات، لكنّها غير موجودة في مخطوطات أخرى،