عندما قمت بإحدى الزيارات لمدينة عكا. زرت عدداً كبيراً من المعالم منها جامع الجزار ومنزل العالم الجليل المرحوم أسعد الشقيري ، فكانت تلك البداية ، أما النهاية فقد امتدت ولم تنتهِ إلا بانتقال هذا المناضل الفلسطيني الصلب إلى الرفيق الأعلى بتاريخ 26/2/1980.
إن تلك المعرفة ،التي بدأت في ذلك اللقاء القصير ، أخذت تتوثق وأخذت تتيح لي المجال للتعرف عن قرب على شخصية هذا الوطني الفلسطيني والعربي الفذ الذي امتطى صهوة النضال منذ نعومة اظفاره ولم يترجل إلا عندما قضى نحبه راضيا مرضياً. لقد تميزت لقاءاتنا بالنقاش المطول حول مشكلة أرضنا وشعبنا. وكنا نلتقي حول الحق الفلسطيني في كامل الأرض والتراب ، وكنا نلتقي حول البعد العربي للقضية الفلسطينية ، وكنا نشترك دائما في الألم الذي يعتصر قلبينا على ما آل إليه مصير أرضنا وشعبنا.
ولد الشقيري في المنفى بعيداً عن أرض فلسطين ومات بعيداً عنها ، وبين ولادته ووفاته كان تاريخاً حافلا بالكفاح الشخصي لتحقيق الحلم الذاتي والنضال السياسي لأجل الوطن الذي أحب ، والذي مضى من أجله قبل أن يتحقق حلمه بالتحرير والاستقلال ، لقد ولد في تبنين منفى والده من قبل السلطان عبد الحميد ، وتعلم في عكا والقدس ، وبسبب مواقفه المناهضة للاحتلال الفرنسي حُرم من اكمال دراسته في الجامعة الامريكية ، فعاد إلى القدس ثانية ليدرس الحقوق ودفن في غور الأردن ، إلى جانب الصحابي الجليل المجاهد أبو عبيدة عامر بن الجراح في المكان الأقرب إلى أرض فلسطين وإلى عكا بالذات.