وعلى أمواج البحر المتوتر في عكا تحفّزت روحه فبدأ يموج بالتساؤل والقلق حول ذلك الغبش الذي يكتنف فلسطين. فكل شيء حوله ينذر بطوفان قادم لا محالة. ولأنه يمقت الحياد ويكره الهوامش التي عانى منها في طفولته، فقد وجد نفسه يقفز إلى خضم العمل الوطني دون تردد. فبدأ بمحاولة فهم ما يجري أولا ملتمساً ذلك من خلال المواظبة على حضور مجالس والده وعمه التي كانت تضم نخباً ضليعة في علوم الدين والأدب والشخصيات الفكرية والوطنية ، كما واظب على حضور الدروس في الجوامع.
كانت خيول الحرية تركض في صدره جامحة تطرق قفصه الصدري صباح مساء ، فما أن يجد الشقيري مدى رحباً حتى يسارع إلى إطلاق تلك الخيول ، وهو ما حدث حين التحق بالجامعة الأمريكية في بيروت فأدهشته الجامعة بحياتها الداخلية التي تضجّ بالحرية ، فانضم إلى نادي "العروة الوثقى" الذي كان يعتبر آنذاك مجتمع الطلاب من جميع الاقطار ، وأحس فيه بروح الأمة العربية ووحدتها . وهناك بدأ الشقيري يشارك في النشاطات الوطنية مندفعاً بحسّه الفطري ، مما أثار السلطات الفرنسية ضده فأبعدته عن لبنان في 12/5/1927 وعاد إلى عكا.
أحتدم فيه الإصرار بعد طرده من بيروت ، فالتحق بمعهد الحقوق الفلسطيني وأدار جريدة (مرآة الشرق) المقدسية ، وقد فُرضت عليه الإقامة الجبرية مراراً لكثرة نشاطاته ، وفي العام 1948 أصبح مستشاراً للوفد السوري في الجامعة العربية ثم عمل في الأمم المتحدة رئيساً للوفد السوري,