في الكويت أنتم المهاجرون والكويتيون الأنصار) ، وأمير الكويت أمير المهاجرين والأنصار . فربط الحاضر بالماضي والدين بالدنيا والتاريخ بالجغرافيا .
في هذه العجالة لا أستطيع أن أُوفي الرجل بعض حقه ، كما أنها لاتتسع لتفنيد دعاوى ناقديه وخصومه ، ولعل عذره في فرديته أنه لم يقف أحد معه, وأنه كان يحاول أن يلم شعث شعبه أولاً ، كما كان عليما ببواطن الأمور يميز الأسود من الأبيض ، ولذا ما هان ولا استكان حتى بعد موته . إذ ربض في غور الأردن بصحبة أمين الأمة أبي عبيدة محرر بلادنا من الرومان فكأن المرحوم يستنهض هممنا لنثب معهما على فلسطين فنعيد تحريرها من الغاصبين .
لم يساوم الشقيري أو يهادن في سبيل قضية العرب والمسلمين ، وقد اختلف مع الجميع من عبد الناصر إلى ياسر ، ذلك كان من أجل امته ووطنه وحضارته ، لا طمعاً في حظوة او جاه أو سلطة بل اشترى الآخرة بالدنيا . رحم الله الشقيري فقد كان رجلا يوم عَزّ الرجال ، كان رجلا في أمة ، وأمة في رجل .