تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استخدامه لمنابر الدول العربية في الامم المتحدة من أجل القضية الفلسطينية ومصارعة الاستعمار أينما كان .

أما من حيث تمكنه من اللغة العربية ونزوعه إلى اللفظية فهذا قول أوافق على الجزء الأول منه وأرفض الجزء الثاني . ولم يكن المرحوم متمكنا من لغته العربية فحسب بل ومن اللغة الإنجليزية أيضا ، كما كان موسوعي الثقافة ، يلم بكل صغيرة وكبيرة ، فقد سأله الصحفيون الأجانب ذات مرة عن القضية الفلسطينية بعد انفضاض جلسة لمجلس الجامعة العربية فكان يرد على كل منهم ببيت من أحدى مسرحيات شكسبير مما أثار إعجابهم واحترامهم .

ومما يدل على عمق ثقافته ومحكم تفكيره أنه في الستينات عندما حاولت إسرائيل أن تركب موجة استقلال الدول الافريقية وتربط بين الاستعمار والاضطهاد والعرب . ووقفت جولدا مائير على منبر الأمم المتحدة تقول مؤلبة الدول الإفريقية على العرب (لقد كان العرب تجار عبيد يخطفون الإفريقيين ويبيعونهم) ، فأوغرت بذلك صدور الأفريقين وأججت مشاعرهم ضد العرب . لم يجد العرب من محيطهم إلى خليجهم فارس نزال خيراً من الشقيري ، رجل المهمات الصعبة ، وسيد القول والكلمة ليرد على جولدا ماير ويفهمها من هم تجار العبيد . فقال لها من على منبر الأمم المتحدة . لقد وجدت بالأمس في الموسوعة اليهودية المنشورة من قبل دار (دبل أي) في مدينة نيويورك في الصفحة كذا أن تجار العبيد في أفريقيا كانوا يهوداً ، وهم علان وفلان وفليتان ، فمن فمك يا جولدا أدينك وبشهادة شهود من أهلك . وكالحاوي الشاطر أو الساحر الماهر مسح بهدوء مشاعر البغض والكره من قلوب الإفريقيين وأحل محلها مشاعر الحب والصداقة وغرس في

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٧٤