تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السياسي كان قليلا ، فقد كانت فترة عمله السياسي طويلة جداً ، كان فترة حياته كلها تقريباً . إذ انفق أربعين عاما في الحياة العربية والدولية كما يقول أحد عناوين كتبه ، وقد امتدت حقبة جهاده منذ أن ألقى خطابه القومي في بيروت عام 1927 في ذكرى الشهداء العرب ، وطرد من قبل الاستعمار الفرنسي في لبنان إلى أن انتقل إلى جوار ربه في عام 1980 . بل امتد نضاله السياسي إلى ما بعد وفاته إذ صدرله كتابه القيم (خرافات يهودية) ، بعد عام من انتقاله إلى الرفيق الأعلى ، فكان بذلك الرجل الذي حارب إسرائيل حّياً وميتا، وإذا أخذنا بعين الحسبان الأثر الذي ستتركه كتبه وخطبه ومقالاته في قرائه ، فإن نضاله السياسي سيبقى مستمراً ما دام هناك عرب ومسلمون .

لقد ساهم الشقيري (رحمه الله) كمحام في الدفاع عن المجاهدين أمام المحاكم العسكرية البريطانية الهمجية ، وفي إعداد الوثائق والمذكرات لوضعها أمام لجان التحقيق ، كما ساهم في توعية أبناء أمته بخطبه ومقالاته، وأسس المكتب العربي في الولايات المتحدة عام 1945 كما كان أمينا عاما مساعداً للجامعة العربية ثم ممثلاً لسوريا في هيئة الأمم المتحدة ، وبعدها ممثلا للسعودية في الهيئة المذكورة فصال وجال في خدمة فلسطين وقضايا التحرر في العالم الثالث . وقد أصبحت خطبه في هيئة الامم ، دفاعاً عن فلسطين والجزائر وغيرها ، مشهورة ومعروفه للقاصي والداني وعندما اختلفت السعودية مع عبدالناصر وأرادت من الشقيري باعتباره ممثلها أن يشكو للأمم المتحدة استقال من منصبه إذ كان يتمتع رحمه الله بحسّ وطني سليم ، فرأى أن تقديم الشكوى يتناقض مع المهمة التي نذر نفسه من أجلها وأنه بهذه الشكوى يطعن حليف نضال ورفيق كفاح وبذلك طوى صفحة من

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٧٣